إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥١ - الفصل الثالث
فقلت: إن لم أعد بعد أربعين يوما فمنزلي و ملكي بين يديك، اكتب إلى أبي الحسن الخزاعي بالقبض على جميع أسبابي بطوس.
فأذن لي و كنت أكتري من منزل إلى منزل حتى وافيت المشهد على ساكنه السلام، فزرت و دعوت اللّه عز و جل عند رأس القبر أن يطلعني على موضع الكيس، فذهب بي النوم هناك، فرأيت رسول اللّه ٦ في المنام يقول لي: قم قد قضى اللّه حاجتك، فقمت و جدّدت الوضوء و صليت ما شاء اللّه و دعوت، فذهب بي النوم فرأيت رسول اللّه ٦ في المنام فقال لي: الكيس سرقه خطلخ تاش، و دفنه تحت الكانون في بيته و هو هناك بختم أبي النصر الصغاني.
قال: فانصرفت إلى الأمير الصغاني قبل الميعاد بثلاثة أيّام فلما دخلت عليه قلت له: قد قضيت حاجتي، فقال: للّه الحمد فخرجت فغيرت ثيابي وعدت إليه فقال لي: أين الكيس فقلت له: الكيس مع خطلخ تاش فقال: من أين علمت؟
قلت: أخبرني به رسول اللّه ٦ في منامي عند قبر الرضا ٧ قال: فاقشعرّ بدنه لذلك و أمر بإحضار خطلخ تاش، فقال له: أين الكيس الذي أخذته من بين يديه؟ فأنكر و كان من أعز غلمانه فأمر أن يهدّد بالضرب فقلت: أيها الأمير لا تأمر بضربه فإنّ رسول اللّه ٦ قد أخبرني بالموضع الذي وضعه فيه، فقال: و أين هو؟
قلت: في بيته مدفون تحت الكانون بختم الأمير، فبعث إلى منزله بثقة و أمره أن يحفر موضع الكانون فتوجه إلى منزله و حفر و أخرج الكيس مختوما، فوضعه بين يديه فلما نظر الأمير إلى الكيس و ختمه عليه قال لي: يا أبا النصر لم أكن عرفت فضلك قبل هذا الوقت و سأزيد في برك و إكرامك و تقديمك، و لو عرفتني أنك تريد قصد المشهد لحملتك على دابة من دوابّي قال أبو النصر: فخشيت من أولئك الأتراك أن يحقدوا عليّ على ما جرى فيوقعوني في بلية، فاستأذنت الأمير و جئت إلى نيسابور و جلست في الحانوت أبيع التين إلى وقتي هذا و لا قوة إلا باللّه [١].
١١٤- و قال: حدثنا أبو الفضل محمّد بن أحمد بن إسماعيل السليطي (ره) قال: سمعت الحاكم الرازي صاحب أبي جعفر العتبي يقول: بعثني أبو جعفر العتبي إلى أبي منصور بن عبد الرزاق، فلما كان يوم الخميس استأذنته في زيارة الرضا ٧ فقال اسمع مني ما أحدثك به في أمر هذا المشهد: كنت في أيام شبابي
[١] عيون الأخبار: ج ١/ ٣١٦، ح ١٠.