إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الثاني
أقول: موافقة الخبر لما وقع معلومة مروية.
١٧- و قال: حدثنا محمّد بن علي بن محمّد بن حاتم النوفلي عن أحمد بن عيسى الوشاء عن أحمد بن طاهر القمي عن محمّد بن يحيى الشيباني عن بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاري عن أبي الحسن علي بن محمّد ٧ في حديث شراء أم القائم ٧ أنه قال له أنتم ثقاتنا أهل البيت و إني مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها سائر الشيعة في الموالاة بسرّ أطلعك عليه و أنفذك في ابتياع أمة، فكتب كتابا ملطفا بخط رومي و لغة رومية، فطبع عليها بخاتمه و أخرج شقة فيها مائتان و عشرون دينارا فقال: خذها و توجه بها إلى بغداد و احضر معبر الفرات ضحوة كذا فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا، و برزن الجواري منها، فستحدق بهنّ طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس، و شراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخّاس عامة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا، لابسة حريرتين صفيقتين تمتنع من السفور و لمس المعرض و الانقياد لمن يحاول لمسها و تشغل نظره بتأمل محاسنها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخّاس فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنها تقول: وا هتك ستراه فيقول بعض المبتاعين: هي عليّ بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول بالعربية: لو برزت لي في زيّ سليمان على سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك، فيقول النخّاس: و ما الحيلة و لا بدّ من بيعك، فتقول الجارية: و ما العجلة؟ و لا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه و إلى أمانته و ديانته، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس فقل له إن معي كتابا ملطفا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية و خط روميّ، و وصف فيه كرمه و وفاءه و نبله و سخاءه. فناولها تتأمل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان النخاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن ٧ في أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا و قالت لعمر بن يزيد: بعني من صاحب هذا الكتاب، ثم ذكر أنه اشتراها بما كان أصحبه إياه من الدنانير و انصرف بالجارية إلى حجرته، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاي من جيبها و هي تلثمه و تضمه على خدّها، و تطبقه على جفنها فقلت لها:
أ تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟ قالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء، و ساق الحديث و هو عجيب فيه معجزات غريبة و رؤيا عجيبة إلى أن قال:
فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري ٧