إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٣٤ - الفصل السابع
نفسي من اللّه بمائة دينار لعليّ بن محمد بن علي الرضا ٧ معي فقال له والدي:
قد وفقت في هذا! قال: و خرج إلى حضرة المتوكل و انصرف إلينا بعد أيّام قلائل فرحا و سرورا، فقال له والدي: حدّثني بحديثك، فقال: سرت إلى سر من رأى و ما دخلتها قطّ، فنزلت في دار و قلت: أحب أن أوصل المائة الدينار إلى عليّ بن محمّد ٧ قبل مصيري إلى باب المتوكل و قبل أن يعرف أحد بقدومي، قال: فعرفت أن المتوكل قد منعه من الركوب و أنه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا ٧ لا آمن أن ينذر بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره، ففكّرت ساعة في ذلك فوقع في نفسي أن أركب حماري و أخرج في البلد و ألا أمنعه من حيث يذهب لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا قال: فجعلت الدنانير في كاغذة و جعلتها في كمّي فركبت، فكان الحمار يخترق الشوارع و الأسواق و يمرّ بي حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟ فقيل له: هذه دار علي بن محمد بن عليّ الرضا ٧، فقلت: اللّه أكبر دلالة مقنعة.
قال: فإذا خادم أسود قد خرج من الدار فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟ قلت:
نعم فقال: انزل فنزلت فأقعدني في الدهليز و دخل فقلت في نفسي: و هذه دلالة أخرى من أين عرف هذا الغلام اسمي و اسم أبي؟ و ليس في هذا البلد من يعرفني و لا دخلته قطّ؟ قال: فخرج الغلام فقال: أين المائة الدينار التي معك في كمّك في الكاغذة هاتها؟ فناولته إيّاها و قلت و هذه ثالثة ثم رجع إليّ فقال: ادخل فدخلت، و هو في مجلسه وحده فقال: يا يوسف إن أقواما يزعمون أن ولايتنا لا تنفع أمثالك، كذبوا و اللّه إنها لتنفع أمثالك امض لما وافيت له، فإنك سترى ما تحب و سيولد لك ولد مبارك قال: فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كل ما أردت و انصرفت قال هبة اللّه: فلقيت ابنه بعد موت أبيه و هو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني أن أباه مات على النصرانية و أنه أسلم بعد موت والده، و كان يقول: أنا بشارة مولاي ٧ [١].
٤٠- قال: و منها ما قال أبو هاشم الجعفري أنه ظهر برجل من أهل سر من رأى برص فنغّص عليه عيشه فاجتمع يوما بأبي علي الفهري فشكا إليه حاله فقال له:
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٣٩٦، ح ٣.