إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣١٦ - الفصل الثاني
فلا تتجشم، و إن أحببت أن نصير إليك خفّ ذلك علينا، فقال له أبو الحسن ٧: أبلغه السلام و قل له: قد علمت ما أردت و أنا صائر إليك بكرة إن شاء اللّه.
قال الحسن بن محمّد النوفلي: فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي: يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة، فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك و أصحاب المقالات؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان و يحبّ أن يعرف ما عندك، و لقد بنى على أساس غير وثيق البنيان و بئس و اللّه ما بنى، قال لي: و ما بناؤه في هذا الباب؟ قلت: إن أصحاب الكلام و البدع خلاف العلماء، و ذلك أن العالم لا ينكر غير المنكر، و أصحاب المقالات و المتكلمون و أهل الشرك أصحاب إنكار و مباهتة إن احتججت عليهم بأن اللّه واحد، قالوا: صحّح وحدانيته؟ و إن قلت: إن محمّدا رسول اللّه، قالوا: أثبت رسالته، ثم يباهتون الرجل و هو يبطل عليهم بحجته و يغالطونه حتى يترك قوله، فاحذرهم جعلت فداك فتبسم ٧ ثم قال: يا نوفلي تخاف أن يقطعوا عليّ حجتي؟ فقلت: لا و اللّه ما خفت عليك قط و إني لأرجو أن يظفرك اللّه بهم إن شاء اللّه تعالى فقال: يا نوفلي أ تحب أن تعلم متى يندم المأمون؟
قلت: نعم، قال: إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم، و على أهل الإنجيل بإنجيلهم، و على أهل الزبور بزبورهم، و على الصابئين بعبرانيتهم، و على الهرابذة بفارسيتهم، و على أهل الروم بروميتهم و على أصحاب المقالات بلغاتهم فإذا قطعت كل صنف و دحضت حجته، و ترك مقالته و رجع إلى قولي، علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له، فعند ذلك تكون الندامة ثم ذكر أنه ٧ حضر مجلس المأمون، و احتج على جميع أهل المقالات و خصمهم، و ألزمهم حتى سكتوا، و أسلم جماعة منهم و الحديث طويل.
و فيه أنه ٧ لما خصم أكثرهم و سكتوا، قال: يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام فأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم، فقام إليه عمران الصابي و كان واحدا في المتكلمين فقال: يا عالم الناس لو لا أنك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل فلقد دخلت الكوفة و البصرة و الشام و الجزيرة و لقيت المتكلمين فلم أجد أحدا يثبت لي واحدا ليس غيره، ثم ذكر احتجاجه ٧ عليه و هو طويل عجيب، لا يكاد يفهمه أكابر العلماء إلا فهما إجماليا لدقّته و عدم العلم باعتقاد عمران حينئذ، و قال عمران في آخره: يا سيدي قد فهمت و أشهد أن اللّه على ما وصفت، و أنّ محمّدا عبده المبعوث بالهدى و دين الحق، ثم خرّ ساجدا نحو القبلة و أسلم،