إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٣٢ - الفصل السابع
الفصل السابع
٣٧- و روى سعيد بن هبة اللّه الراوندي في كتاب الخرائج و الجرائح عن جماعة من أهل أصفهان منهم أحمد بن نصر و محمّد بن علوية قالوا: كان بأصفهان رجل يقال له عبد الرحمن و كان شيعيا فقالوا له: ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة علي النقي دون غيره من أهل هذا الزمان؟ قال: شاهدت ما أوجب علي ذلك و هو أني كنت رجلا فقيرا، و كان لي لسان و جرأة فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين، فخرجت مع قوم آخرين إلى دار المتوكل فتظلمنا فبينما نحن بالباب إذ خرج الأمر بإحضار علي بن محمّد بن علي الرضا ٧ إلى أن قال: فأقبل يسير بين الناس و هو ينظر إليّ و لا ينظر يمنة و لا يسرة، و أنا أكرّر في نفسي الدعاء له، فلما صار بإزائي أقبل بوجهه عليّ فقال: استجاب اللّه دعاك و طوّل عمرك و كثّر مالك و ولدك، فارتعدت من هيبته و وقعت بين أصحابي، فسألوني ما شأنك؟ فقلت: خير و لم أخبر بذلك مخلوقا، ثم انصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان، ففتح اللّه عليّ الخير بدعائه و وجوها من المال حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم، سوى ما لي خارج داري، و رزقت عشرة من الأولاد و قد مضى لي من العمر نيف و سبعون سنة، فأنا أقول بإمامة ذلك الرجل الذي علم ما كان في نفسي، و استجاب اللّه دعاءه في أمري [١].
٣٨- قال: و منها ما روي عن يحيى بن هرثمة قال: دعاني المتوكل فقال:
اختر ثلاثمائة رجل ممّن تريد و اخرجوا إلى الكوفة فخلفوا أثقالكم فيها و اخرجوا على طريق البادية إلى المدينة و أحضروا عليّ بن محمّد بن الرضا ٧ إلى عندي معظما مكرما مبجلا، قال: ففعلت و خرجنا، و كان في أصحابي قائد من الشراة و كان لي كاتب يتشيّع و أنا على مذهب الحشوية، و كان ذلك الشاري يناظر الكاتب، و كنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق، فلما انتصفنا المسافة، قال الشاري للكاتب أ ليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب ٧ أنه ليس من الأرض بقعة إلا و هي قبر أو ستكون قبرا فانظر إلى هذه البرية أين من يموت فيها حتى يملأها اللّه قبورا كما تزعمون؟ فقلت للكاتب: هذا من قولكم؟ قال: نعم قلت: صدق أين من يموت في هذه البرية العظيمة حتى تمتلئ قبورا و تضاحكنا ساعة من كلام الشيعيّ، إذ انخذل الكاتب في أيدينا قال: ثم سرنا حتى دخلنا المدينة فقصدت باب عليّ بن محمّد بن
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٣٩٢، ح ١.