إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٣٣ - الفصل السابع
علي بن موسى ٧ فدخلت عليه، فقرأ الكتاب من المتوكل، فقال: انزلوا و ليس من جهتي خلاف قال: فلما صرت إليه من الغدو كنا في تموز أشدّ ما يكون من الحرّ فإذا بين يديه خياط و هو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين له و لغلمانه ثم قال للخياط:
اجمع عليها جماعة من الخياطين و اعمد على الفراغ منها يومك هذا، و بكّر بها إليّ في مثل هذا الوقت، ثم نظر إليّ و قال: يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم، و اعمد على الرحيل غدا في هذا الوقت قال: فخرجت من عنده و أنا متعجب من الخفاتين و أقول في نفسي: نحن في تموز و حرّ الحجاز، و بيننا و بين العراق مسير عشرين يوما فما يصنع بهذه الثياب؟ ثم قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر و هو يقدر أن كل سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب، و أتعجّب من الرافضة حيث يقولون بإمامته مع فهمه هذا! وعدت إليه من الغد في ذلك الوقت، فإذا الثياب قد أحضرت فقال لغلمانه: ادخلوا (ارحلوا ظ) و خذوا لنا معكم من اللبابيد و البرانس، ثم قال:
ارحل يا يحيى، فقلت في نفسي: هذا أعجب من الأول أ يخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى أخذ معه اللبابيد و البرانس؟ و أنا أستصغر فهمه! حتى إذا وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور فارتفعت سحابة و اسودت و أرعدت و أبرقت حتى إذا صارت على رءوسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور، و قد شدّ على نفسه و على غلمانه الخفاتين و لبسوا اللبابيد و البرانس، فقال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لبادة و إلى الكاتب برنسا و تجمعنا و البرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلا و زالت السحابة، و رجع الحرّ كما كان، فقال لي: يا يحيى مر من بقي من أصحابك ليدفن من قد مات من أصحابك ثم قال ٧: هكذا يملأ اللّه هذا البر قبورا! قال يحيى:
فرميت نفسي عن دابتي و عدوت إليه و قبّلت ركابه و رجله، و قلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله، و أنكم خلفاء اللّه في أرضه، و قد كنت كافرا و إني الآن قد أسلمت على يديك يا مولاي، قال يحيى: فتشيّعت و لزمت خدمته إلى أن مضى [١].
٣٩- قال: و منها أنه كان لهبة اللّه بن أبي منصور الموصلي بديار ربيعة كاتب نصراني، و كان من أهل الكفر (الكفر توتاظ) يسمى يوسف بن يعقوب، قال: و كانت بينه و بين والدي صداقة، قال: فوافى فنزل عند والدي فقلت له: ما شأنك قدمت في هذا الوقت؟ قال: دعيت إلى حضرة المتوكل و ما أدري ما يريد مني، إلا أني اشتريت
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٣٩٣، ح ٢.