إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٠٥ - الفصل الخامس
ساطع حار بصري دونه ثم قال لي: رأى إبراهيم ملكوت السموات و الأرض هكذا، ثم قال لي: أطرق فأطرقت ثم قال لي: ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا السقف على حاله، قال: ثم أخذ بيدي و قام و أخرجني من البيت الذي كنت فيه و أدخلني بيتا آخر فخلع ثيابه التي كانت عليه و لبس ثيابا غيرها، فقال لي غضّ بصرك، فغت بصري فقال لي: لا تفتح عينيك، فلبثت ساعة ثم قال لي: أ تدري أين أنت؟ قلت: لا جعلت فداك، فقال لي أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين، فقلت له: جعلت فداك أ تأذن لي أن أفتح عيني؟ فقال لي: افتح فإنك لا ترى شيئا، ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي، ثم سار قليلا و وقف، فقال لي: أ تدري أين أنت؟ قلت: لا، قال: أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر ٧، و خرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر، فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عالمنا في بنائه و مساكنه و أهله، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأول و الثاني حتى وردنا خمسة عوالم، ثم قال: هذه ملكوت الأرض و لم يرها إبراهيم و إنما رأى ملكوت السموات و هي اثنا عشر عالما كل عالم كهيئة ما رأيت كلما مضى منا إمام سكن أحد هذه العوالم حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه قال: ثم قال لي غضّ بصرك فغت بصري، ثم أخذ بيدي فإذا نحن في البيت الذي خرجنا منه، فنزع تلك الثياب و لبس الثياب التي كانت عليه وعدنا إلى مجلسنا، فقلت: جعلت فداك كم مضى من النهار؟ قال: ثلاث ساعات [١].
و رواه ابن شهرآشوب في المناقب نحوه
و كذا كثيرا من المعجزات السابقة و الآتية.
٢٧- و عن محمّد بن عيسى عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبي بصير في حديث: أنه كتب صكا و أشهد شهودا و خرج إلى المدينة فاستأذن على أبي جعفر ٧ فلما نظر إليه قال: يا أبا بصير ما فعل الصك؟ [٢].
٢٨- و عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن شعيب عن أبي بصير في حديث طويل يرويه عن علي بن دراج، إلى أن قال: فزعم أبو بصير أن عليا حدّثه بهذا الحديث عند الموت و أنه هو الذي أغمضه و لم يسمع بهذا الحديث من أبي بصير أحد حتى أتى المدينة، قال: فدخلت على أبي جعفر ٧ فلما رآني قال:
[١] بصائر الدرجات: ٤٢٥، ح ٤.
[٢] بصائر الدرجات: ٢٦٨، ح ١٣.