إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٤٧ - الفصل الثاني
تخوفني؟ هات ما سمعته، فقلت: سمعته يقول: إنك تقتل و تصلب كما قتل أبوك و صلب، فتغير وجهه و قال: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [١] إلى أن قال: ثم دعا بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة فنظر إلى الخاتم، و قبله و بكى ثم فضه و فتح القفل، ثم نشر الصحيفة و وضعها على عينه و أمرها على وجهه و قال: و اللّه يا متوكل! لو لا ما ذكرت من قول ابن عمي أنني أقتل و أصلب لما دفعتها إليك و لكنت بها ضنينا، و لكني أعلم أن قوله حق أخذه عن آبائه : و إنه سيصح فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني أمية فيكتموه و يدخروه في خزائنهم لأنفسهم، فاقبضها و اكفنيها و تربص بها فاذا قضى اللّه من أمري و أمر هؤلاء القوم ما هو قاض فهي أمانة لي عندك حتى توصلها إلى ابني عمي محمد و ابراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي ٧، فإنهما القائمان في هذا الأمر بعدي، قال المتوكل: فقبضت الصحيفة، فلما قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة فلقيت أبا عبد اللّه إلى أن قال: ثم استأذنت أبا عبد اللّه ٧ في دفع الصحيفة إلى ابني عبد اللّه بن الحسن، فقال: إن اللّه يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها، نعم فادفعها إليهما فلما نهضت للقائهما قال لي: مكانك، ثم وجه إلى محمد و إبراهيم فجاءا فقال: هذا ميراث ابن عمكما يحيى من أبيكما قد خصكما به دون إخوته، و نحن مشترطون عليكما فيه شرطا، فقالا: رحمك اللّه قل، فقولك المقبول، فقال: لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة قالا: و لم ذلك؟ قال: إن ابن عمكما خاف عليها أمرا أخافه أنا عليكما قالا: إنما خاف عليها حين علم أنه يقتل، فقال أبو عبد اللّه ٧: و أنتما فلا تأمنا، فو اللّه إني لأعلم أنكما ستخرجان كما خرج، و ستقتلان كما قتل، فقاما و هما يقولان لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم [٢].
الفصل الثاني
٣٧- و روى الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده عن عائذ الأحمسي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه ٧ و أنا أريد أن أسأله عن الصلاة؟ فبدأني فقال: إذا لقيت اللّه بالصلوات الخمس لم يسألك عما سواهن [٣].
[١] سورة الزخرف: ٤.
[٢] الصحيفة السجادية: ٩.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١/ ٢٠٥، ح ٦١٥.