إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٣٨ - الباب الحادي و العشرون معجزات أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق
و يفعل المحرمات فقال له: إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك، فقل له: يقول لك جعفر بن محمّد دع ما أنت عليه و أضمن لك على اللّه الجنة، قال: فلما رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى، فاحتبسته حتى خلا منزلي فقلت له ذلك، ثم ذكر أنه فعل و ترك ما كان عليه إلى أن قال: ثم لم يأت عليه إلا أيام يسيرة حتى بعث إليّ إني عليل فأتني، فجعلت أختلف إليه و أعالجه حتى نزل به الموت، فكنت عنده جالسا و هو يجود بنفسه، فغشي عليه غشية ثم أفاق، فقال لي: يا أبا بصير قد و فى صاحبك لنا ثم قبض، فلما حججت أتيت أبا عبد اللّه ٧ فاستأذنت عليه، فلما دخلت عليه قال لي ابتداء من داخل البيت و إحدى رجليّ في الصحن و الأخرى في دهليز داره: يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك [١]. و رواه الحميري في كتاب الدلائل عن أبي بصير نحوه كما نقله علي بن عيسى في كشف الغمة.
١١- و عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن جعفر بن محمّد بن الأشعث قال: قال لي: تدري ما كان سبب دخولنا في هذا الأمر و معرفتنا به و ما كان عندنا منه ذكر و لا معرفة شيء مما عند الناس؟ قلت: و ما ذاك؟ قال: إن أبا جعفر يعني أبا الدوانيق قال لأبي محمّد بن الأشعث يا محمّد ابغ لي رجلا له عقل يؤدي عني، فقال له أبي قد أصبته لك هذا فلان بن مهاجر خالي، قال: فائتني به قال: فأتيته بخالي، فقال له أبو جعفر: يا ابن مهاجر خذ هذا المال و ائت المدينة، و ائت عبد اللّه بن الحسن بن الحسن وعدة من أهل بيته فيهم جعفر بن محمّد فقل لهم: إني رجل غريب من أهل خراسان و بها شيعة من شيعتكم وجّهوا إليكم بهذا المال، و ادفع إلى كل واحد منهم على شرط كذا و كذا، فإذا قبضوا المال فقل: إني رسول و أحب أن تكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم، فأخذ المال و أتى المدينة فرجع إلى أبي الدوانيق و محمّد بن الأشعث عنده، فقال له أبو الدوانيق: ما وراءك؟ فقال أتيت القوم و هذه خطوطهم بقبضهم المال إلا جعفر بن محمّد فإني أتيته و هو يصلي في مسجد الرسول ٦ فجلست خلفه و قلت حتى ينصرف فأذكر له ما ذكرت لأصحابه، فعجل و انصرف و قال: يا هذا اتق اللّه و لا تغر أهل بيت محمّد فإنهم قريب العهد من دولة بني مروان و كلهم محتاج، فقلت: و ما ذاك أصلحك اللّه؟ قال: فأدنى رأسه مني، و أخبرني بجميع ما جرى بيني و بينك حتى كأنه كان ثالثنا، فقال له أبو جعفر: يا ابن مهاجر! أنه ليس من أهل بيت
[١] الكافي: ج ١/ ٤٧٤، ح ٥.