إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤١٤ - تكملة لهذا الباب
نقل بعض الحفاظ أن امرأة زعمت أنها شريفة بحضرة المتوكل فسئل عمّن يخبره بذلك فدل على محمّد الجواد فأرسل إليه فجاء فأجلسه معه على سريره و سأله فقال: إنّ اللّه حرّم لحم أولاد الحسين على السباع فتلقى للسباع فعرض عليها ذلك فاعترفت المرأة بكذبها، ثم قيل للمتوكل أ لا تجرب ذلك فيه فأمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره ثم دعا به فلما دخل من الباب أغلقه و السباع قد أصمّت الأسماع من زئيرها فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه و قد سكنت فتمسّحت به و دارت حوله و هو يمسحها بكمّه ثم ربضت فصعد للمتوكل فتحدث معه ساعة ثم نزل ففعلت معه كفعلها الأول حتى خرج فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة، و قيل للمتوكل افعل كما فعل ابن عمك فلم يجسر عليه و قال تريدون قتلي ثمّ أمرهم أن لا يفشوا ذلك.
و منها ما رواه في «الفصول المهمة» (ص ٢٥٣ ط الغريّ).
روي عن أبي خالد قال كنت بالعسكر فبلغني أنّ هناك رجلا محبوسا أتي به من الشام مكبّلا بالحديد و قالوا إنه تنبّأ فأتيت باب السجن و دفعت شيئا للسجّان حتى دخلت عليه فإذا برجل ذي فهم و عقل و لبّ فقلت: يا هذا ما قصّتك؟
قال: إني كنت رجلا بالشام أعبد اللّه تعالى في الموضع الذي يقال إنّه نصب فيه رأس الحسين ٧ فبينما أنا ذات يوم في موضعي مقبل على المحراب أذكر اللّه إذ رأيت شخصا بين يديّ فنظرت إليه فقال قم فقمت معه فمشى قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة فقال لي: تعرف هذا المسجد؟ قلت نعم هذا مسجد الكوفة قال فصلّى فصلّيت معه ثم خرج فخرجت معه فمشى قليلا فإذا نحن بمكة المشرّفة فطاف بالبيت فطفت معه ثمّ خرج فخرجت معه فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت فيه بالشام ثم غاب عني، فبقيت متعجبا مما رأيت فلما كان العام المقبل فإذا بذلك الشخص قد أقبل عليّ فاستبشرت به فدعاني فأجبته ففعل بي كما فعل بي بالعام الماضي، فلمّا أراد مفارقتي قلت له سألتك بحقّ الذي أقدرك على ما رأيت منك إلّا ما أخبرتني من أنت فقال أنا محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فحدثت بعض من كان يجتمع لي بذلك فرفع ذلك إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات فبعث إليّ من أخذني من موضعي و كبلني في الحديد و حملني إلى العراق و حبسني كما ترى و ادّعى عليّ بالمحال قلت له فأرفع عنك قصّة