إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٣٠ - الفصل السادس
و جلست بين يديه و هو يحدثني، فشكوت إليه قصور يدي، فأهوى بيده إلى رمل كان عليه جالسا فناولني منه أكفّا و قال: اتسع بهذا يا أبا هاشم و اكتم ما رأيت، فخبأته معي فرجعنا فأبصرته فإذا هو يتّقد كالنيران ذهبا أحمر فدعوت صائغا إلى منزلي و قلت له اسبك لي هذا فسبكه و قال: ما رأيت ذهبا أجود منه و هو كهيئة الرمل فمن أين لك هذا فما رأيت أعجب منه؟ فقلت: هذا شيء عندنا قديما تدخره لنا عجائزنا على طول الأيام [١].
٣٢- و عن الحسن بن عبد القاهر الطاهري عن محمّد بن الحسن بن الأشتر العلوي قال: كنت مع أبي على باب المتوكل و أنا صبيّ في جمع الناس ما بين طالبيّ إلى عباسيّ إلى جعفريّ، و كان إذا جاء أبو الحسن ٧ ترجل الناس كلهم حتى يدخل، فقال بعضهم لبعض: لم نترجل لهذا الغلام و ما هو بأشرفنا و لا بأكبرنا سنّا؟
و اللّه لا ترجّلنا له، فقال أبو هاشم الجعفري و اللّه لتترجلنّ له صغرة إذا رأيتموه فما هو إلا أن أقبل و بصروا به حتى ترجّل له الناس كلهم، فقال لهم أبو هاشم: أ ليس زعمتم أنكم لا تترجلون له؟ فقالوا له: و اللّه ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا [٢].
٣٣- و عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الصالحي أن أبا هاشم الجعفري شكا إلى مولانا أبي الحسن علي بن محمّد ٧ ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد و قال له: يا سيدي ادع اللّه لي فما لي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه، فقال: قواك اللّه يا أبا هاشم و قوى برذونك قال: فكان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد، و يسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سرّ من رأى و يعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون بعينه، فكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت [٣]. هذه الأحاديث كلها من كتاب أخبار أبي هاشم لابن عياش.
و رواه الراوندي في الخرائج عن أبي هاشم و كذا الأحاديث الثلاثة في أول هذا الفصل.
٣٤- قال الطبرسي: و ذكر حسن بن محمّد بن جمهور العمي في كتاب الواحدة قال: حدثني أخي الحسين بن محمّد قال: كان لي صديق مؤدّب لولد بغاء
[١] إعلام الورى: ج ٢/ ١١٨.
[٢] إعلام الورى: ج ٢/ ١١٨.
[٣] إعلام الورى: ج ٢/ ١١٩.