إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الثاني
فقال: يا أيها الناس هذه بعثها اللّه لكم، فاشكروا اللّه على تفضّله عليكم، و قوموا إلى منازلكم و مقارّكم، فإنها مسامتة لكم و لرؤوسكم، ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا إلى مقاركم، ثم يأتيكم من الخير بما يليق بكرم اللّه جل جلاله، و نزل عن المنبر و انصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة حتى قربوا من منازلهم، ثم جاءت بوابل المطر فملأت الأودية و الحياض و الغدران و الفلوات، فجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول اللّه ٦ كرامات اللّه و ذكر الحديث إلى أن قال: فابتدأ هذا الحاجب المتضمن للوضع من الرضا ٧، فقال له: إن الناس قد أكثروا فيك الحكايات و أسرفوا في وصفك بما أرى أنك إن وقفت عليه برئت إليهم منه، فأول ذلك منه، و قد دعوت اللّه في المطر المعتاد فجاء فجعلوه آية معجزة لك، أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا، إلى أن قال: كأنك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم ٧ لما أخذ رءوس الطير بيده، و دعا أعضاءها التي كان فرّقها على الشعاب، فأتته سعيا و تركّبن على الرءوس و خفقن و طرن بإذن اللّه تعالى، فإن كنت صادقا فيما توهم فأحي هذين و سلطهما عليّ فإن ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فأما المطر المعتاد مجيئه فلست أنت أحق بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا كما دعوت، و كان الحاجب أشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون، الذي كان مستندا إليه، و كانا متقابلين على المسند، فغضب علي بن موسى الرضا ٧ و صاح بالصورتين: دونكما خذا الفاجر فافترساه و لا تبقيا له عينا و لا أثرا، فوثبت الصورتان و قد عادتا أسدين فتناولا الحاجب و رضّاه و عضاه، و هشماه و أكلاه و لحسا دمه، و القوم ينظرون متحيرين ممّا يبصرون، فلما فرغا منه أقبلا على الرضا ٧ و قالا:
يا وليّ اللّه في أرضه ما ذا تأمرنا أن نفعل بهذا نفعل به ما فعلنا بهذا؟. يشيران إلى المأمون. فغشي على المأمون مما سمع منهما، فقال الرضا ٧: قفا، فوقفا، ثم قال الرضا ٧: صبوا عليه ماء ورد و طيّبوه، ففعل ذلك، و عاد الأسدان يقولان أ تأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟ فقال: لا، فإن للّه فيه تدبيرا هو ممضيه، فقالا: فما ذا تأمرنا؟ فقال: عودا إلى مقرّكما كما كنتما، فعادا إلى المسند و صارا صورتين كما كانتا، فقال المأمون: الحمد للّه الذي كفاني شر حميد بن مهران يعني الرجل المفترس، ثم قال للرضا ٧: يا ابن رسول اللّه هذا الأمر لجدكم رسول اللّه ٦ ثم لكم و لو شئت لنزلت عنه لك؟ فقال الرضا ٧: لو شئت لما ناظرتك و لم أسألك فإن اللّه عز و جل قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين، إلا جهّال بني آدم فإنهم و إن خسروا حظوظهم فللّه