حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٦٣ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
إليها، و أقام (صلى اللّه عليه و سلم) ينتظر الإذن من ربّه تعالى في الهجرة، و حبس معه عليّا و أبا بكر رضي اللّه عنهما.
فاجتمعت قريش في دار النّدوة للمشاورة في أمر النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فأجمعوا على قتله، فنزل جبريل (عليه الصّلاة و السّلام) بالوحي من عند اللّه تعالى، فأخبره بذلك، و أمره بالهجرة إلى (المدينة)، فهاجر إليها. و ذلك في أواخر صفر من السّنة المذكورة- الرّابعة عشرة- لتمام ثلاث عشرة من مبعثه (صلى اللّه عليه و سلم).
و دخل (صلى اللّه عليه و سلم) من عوالي (المدينة)، يوم الاثنين، الثّاني عشر من ربيع الأوّل، فلبث في (قباء) عند بني عمرو بن عوف أربع عشرة/ ليلة، و بنى فيها مسجد (قباء)، ثمّ انتقل فنزل في بني النّجار، أخوال جدّه عبد المطّلب؛ في منزل أبي أيّوب الأنصاريّ شهرا، إلى أن بنى مسجده الشّريف و مساكنه.
و في تلك السّنة، و هي الأولى من سنيّ الهجرة: شرع الأذان.
و في أوّل السّنة الثّانية أو آخر الأولى؛ نزل قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآيات [سورة الصّف ٦١/ ١٠- ١١]؛ فأمر بالجهاد.
و في السّنة الثّانية في رجب، نزل قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [سورة البقرة ٢/ ١٤٤]؛ فحوّلت القبلة إلى الكعبة، بعد أن صلّى إلى بيت المقدس نحو ستّة عشر شهرا.
و في شعبان منها- [أي: السّنة الثّانية]-: نزل قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ الآيات [سورة البقرة ٢/ ١٨٣]؛ ففرض صوم رمضان، و فرض فيه (صلى اللّه عليه و سلم) صدقة الفطر.