حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٠٢ - قسّ بن ساعدة الإياديّ يبشّر به
النّبوّة، فأكرمه، و أضافهم لأجله، و عرّفهم أنّه نبيّ هذه الأمّة، و أنّه خاتم النّبيّين، و قال له: احذر على نفسك من كيد اليهود و النّصارى، و أوصى ميسرة به، فقيل له: كيف عرفت أنّه فينا؟
قال: إنّكم لمّا أقبلتم لم يبق شجر و لا حجر إلّا و سجد إلى جهتكم/، و كان ميسرة يقول: (كان إذا اشتدّ الحرّ ظلّلته غمامة، تسير معه أينما سار). فلمّا رجعا من (الشّام) أخبر ميسرة خديجة بما رآه من كرامته (صلى اللّه عليه و سلم)، و صدقه، و أمانته (صلى اللّه عليه و سلم)، و ما أخبر به الرّاهب، و ما رآه من تظليل الغمامة له، و غير ذلك، فرغبت خديجة في نكاحه، فخطبته إلى نفسها، و كان كلّ من أشراف قومها حريصا على ذلك، فتزوّج بها (صلى اللّه عليه و سلم) [١].
[قسّ بن ساعدة الإياديّ يبشّر به (صلى اللّه عليه و سلم)]
ثمّ بشّر به (صلى اللّه عليه و سلم): قسّ بن ساعدة.
و قد روى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قصّته؛ أنّه كان يقوم بسوق عكاظ خطيبا، فقام مرّة و النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر حاضران، فقال: (يا أيّها النّاس، إنّ للّه دينا هو خير من دينكم الّذي أنتم عليه، و إنّ للّه نبيّا قد حان [حينه، و أظلّكم] [٢] أوانه، [فطوبى لمن آمن به فهداه، و ويل لمن خالفه و عصاه] [٢]، فبادروا إليه.
فعمّا قليل، و قد ظهر النّور، و بطل الزّور، و بعث اللّه محمّدا بالحبور، صاحب النّجيب الأحمر [٣]، و التّاج و المغفر [٤]، و الوجه الأزهر، [و الحجاب الأنور، و الطّرف الأحور]، و صاحب
[١] ابن هشام، ج ١/ ١٨٨.
[٢] التكملة عن «عيون الأثر»، ج ١/ ٨٨. (أنصاريّ).
[٣] النّجيب: مفرد النّجائب؛ و هي خيار الإبل.
[٤] المغفر: الخوذة الّتي توضع على الرّأس لتقي من الضّربات.