حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٥١ - طواف النّبيّ ص بالبيت العتيق و تطهيره المسجد من الأصنام
[إهدار النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دماء نفر من المشركين]
إلّا أنّه أمر بقتل جماعة سمّاهم [١]، فقال: «اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة» [٢].
و في «صحيح البخاريّ»، أنّ رجلا/ أتى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: إنّ ابن خطل متعلّق بأستار الكعبة، فقال: «اقتلوه» [٣]. و زاد أحمد و البيهقيّ: فقتل و هو متعلّق بأستار الكعبة [٤].
[إجارة أمّ هانئ رضي اللّه عنها رجلين من قريش]
و في «الصّحيحين» أنّ أمّ هانئ أجارت ابن هبيرة، فأراد عليّ قتله، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «قد أجرنا من أجرت يا أمّ هانئ» [٥].
قلت: و في هذا دليل على أنّ حرمة المؤمن عند اللّه و رسوله أشدّ من حرمة (الكعبة) المعظّمة.
[طواف النّبيّ ص بالبيت العتيق و تطهيره المسجد من الأصنام]
ثمّ دخل (صلى اللّه عليه و سلم) المسجد، و هو راكب راحلته، منكّس رأسه تواضعا للّه تعالى، فطاف بالبيت سبعا راكبا، يستلم الرّكن بمحجن [٦] في يده.
و كان حول البيت ثلاث مائة و ستّون صنما، مثبّتة بالرّصاص، فجعل (صلى اللّه عليه و سلم) يطعنها بالمحجن و يقول: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [سورة الإسراء ١٧/ ٨١].
[١] و هم: عبد اللّه بن خطل، و مقيس بن صبابة، و عبد اللّه بن سعد بن أبي السّرح، و عكرمة بن أبي جهل.
[٢] أخرجه النّسائيّ، برقم (٣٩٩٩). عن سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنه.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٤٩). عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه.
[٤] أورده الهيثميّ في «مجمع الزّوائد»، ج ٦/ ١٦٧. عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه.
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٥٠). و مسلم برقم (٣٣٦/ ٨٢)، بنحوه.
[٦] المحجن: العصا المعوجّة الرّأس.