حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٠٩ - ارتجاز النّبيّ
[مشاركة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أصحابه العمل]
و كان (صلى اللّه عليه و سلم) ينقل معهم التّراب على عاتقه، و يكابد معهم النّصب و الجوع.
[ارتجاز النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مع أصحابه]
و يرتجز معهم بأبيات عبد اللّه بن رواحة، [من الرّجز] [١]:
و اللّه لو لا اللّه ما اهتدينا* * * و لا تصدّقنا و لا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا* * * و ثبّت الأقدام إن لاقينا
إنّ الّذين قد بغوا علينا* * * إذا أرادوا فتنة أبينا
و يمدّ بها صوته: أبينا أبينا.
و كانوا يرتجزون، [من الرّجز] [٢]:
نحن الّذين بايعوا محمّدا* * * على الجهاد ما بقينا أبدا
فيجيبهم [(صلى اللّه عليه و سلم)]:
«اللّهمّ لا عيش إلّا عيش/ الآخرة فاغفر للأنصار و المهاجرة»
و أصله: «اللّهمّ إنّ العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار- بالنّقل- و المهاجرة».
و في «الصّحيحين»، عن البراء بن عازب [رضي اللّه عنهما]: رأيت النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ينقل من تراب الخندق حتّى وارى [عنّي] الغبار جلدة بطنه، و كان كثير الشّعر- أي شعر أعالي الصّدر- لأنّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان دقيق المسربة [٣].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٧٨).
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٨٠١).
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٨٠). و مسلم برقم (١٨٠٣/ ١٢٥).
المسربة (بضمّ الرّاء و فتحها): هو الشّعر الدّقيق، الّذي يأخذ من الصّدر إلى السّرّة.