حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٢٧ - فائدة في أنّ مقام الصّدّيقيّة فوق مقام أهل الإلهام
رسول اللّه، و لست أعصيه، و هو ناصري»، قلت: أو ليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟، قال: «بلى، فأخبرتك أنّا نأتيه هذا العام؟»، قلت: لا، قال: «فإنّك آتيه و مطوّف به»، قال: فأتيت أبا بكر- و كان/ غائبا- فقلت: يا أبا بكر، أ ليس هذا نبيّ اللّه حقّا؟، قال: بلى، قلت: ألسنا على الحقّ، و عدوّنا على الباطل؟، قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا؟، قال: أيّها الرّجل، إنّه لرسول اللّه، و ليس يعصي ربّه، و هو ناصره فاستمسك بغرزه- أي: بركابه- فو اللّه إنّه على الحقّ، قلت:
أ و ليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطّوّف به؟- أي: و ها هو قد صالحهم عشر سنين- قال: بلى، أ فأخبرك أنّك تأتيه هذا العام؟
قلت: لا، قال: فإنّك آتيه و مطوّف به [١].
قال عمر رضي اللّه عنه: فعملت لذلك أعمالا- أي: من البرّ لتكفّر على جرأتي بالكلام على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
ثمّ إنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا رجع إلى (المدينة) لحقه رجال مسلمون من قريش فردّهم، فانقلبوا و لحقوا بسيف البحر حتّى اجتمعت منهم عصابة، فجعلوا لا تمرّ بهم عير لقريش إلّا اعترضوها، فقتلوهم و أخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) تناشده اللّه و الرّحم لمّا ضمّهم إليه، و أنّ من خرج إليه فهو آمن، فضمّهم.
فائدة [: في أنّ مقام الصّدّيقيّة فوق مقام أهل الإلهام]
قال العلماء: هذا من أوضح الأدلّة على أنّ أهل الإلهام يخطئون و يصيبون، فلا بدّ من عرض ما وقع في قلوبهم من ذلك على الكتاب
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٥٨١- ٢٥٨٢).