حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٩٩ - ارتجاج إيوان كسرى ليلة ولادته
[ارتجاج إيوان كسرى ليلة ولادته (صلى اللّه عليه و سلم)]
و ما ظهر ليلة مولده من ارتجاس [١] إيوان كسرى، و سقوط أربع عشرة شرفة من شرفاته، و خمود نار فارس الّتي يعبدونها، و ما خمدت منذ ألف عام.
و رؤيا الموبذان- بفتح الموحّدة و بذال معجمة- و هو عالم الفرس [٢]/: رأى إبلا صعابا [٣] تقود خيلا عرابا [٤]، قد قطعت (دجلة) و انتشرت في بلادها، فخاف [كسرى] أن يكون ذلك لفساد دولته و خرابها.
فأرسل عبد المسيح إلى خاله سطيح الكاهن ب (الشّام) فوجده قد أشفى على الموت، فلمّا أحسّ به سطيح، قال: عبد المسيح، على جمل مشيح- أي: ضامر، بشين معجمة- أرسلك ملك بني ساسان، ليسأل عن ارتجاس الإيوان، و خمود النّيران، و رؤيا الموبذان؟ يا عبد المسيح: إذا كثرت التّلاوة، و ظهر صاحب الهراوة، و فاض وادي سماوة، فليست (الشّام) لسطيح شاما، و لا مقام (العراق) لكسرى و قومه مقاما، يملك منهم ملوك و ملكات، على عدد السّاقط من الشّرفات، و كلّ ما هو آت آت.
ثمّ قضى سطيح مكانه، بعد ما أبان من أمر ظهور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما أبانه [٥].
[١] في الأصل: ارتجاج، و هو تصحيف. ارتجس: اضطرب و تحرّك حركة سمع لها صوت. [النّهاية، ج ٢/ ٢٠١ (أنصاريّ)].
[٢] الموبذان: هو للمجوس كقاضي القضاة للمسلمين.
[٣] صعابا: شديدة.
[٤] عرابا: خيل عربية.
[٥] دلائل النّبوّة، ج ١/ ١٢٦.