حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٠ - تمهيد
المخطوطات الموجودة تحمل اسم العلّامة (بحرق).
و لكن يشكّك على ذلك التّواتر، و يجعل هناك في نفس الباحث بعض السّؤال أنّ النّسخة المطبوعة من هذا الكتاب تحمل اسم العلّامة المحدّث (أبي محمّد عبد الرّحمن بن عليّ ابن الدّيبع الزّبيديّ) المتوفّى سنة ٩٤٤ ه. و قد قام بنشرها في سنة ١٤٠٣ ه العلّامة الفاضل (عبد اللّه بن إبراهيم الأنصاريّ)، و قد بذل في تحقيقها جهدا يشكر عليه؛ إلّا أنّه لم يرجع في تحقيق المخطوطة إلّا إلى نسخة واحدة، و أوحى كلامه في المقدّمة إلى الشّكّ في نسبة الكتاب إلى (ابن الدّيبع) المذكور فقال: (و لم أجد أحدا ممّن ترجمه قد ذكر كتاب سيرته «حدائق الأنوار و مطالع الأسرار»، و لعلّ هذا الكتاب قد غفل عن ذكره مترجموه، أو لم يشتهر أمره).
قلت: و الرّجوع في تحقيق كتاب مثل هذا إلى مخطوطة واحدة لا يخلو من بعض المجازفة، إضافة على ذلك سقم النّسخة الّتي رجع إليها علّامتنا (الأنصاريّ)- (رحمه اللّه)- و كما أشار إلى ذلك هو بنفسه.
و لكن تبقى أمامنا الحقيقة الماثلة، و هي أنّ جميع المخطوطات المتوفّرة لدينا الآن تجمع على نسبة الكتاب إلى العلّامة (بحرق)، باستثناء تلك النّسخة السّقيمة الّتي رجع إليها (الأنصاريّ)، و الّتي تشير إلى نسبة تأليفها إلى (ابن الدّيبع).
و لا يخلو الأمر من أنّ هناك يدا عابثة أو تعمّدا أدخل تلك النّسبة إلى المخطوطة المذكورة، حيث إنّ هناك أسطر بقيت فارغة، ترك فيها ناسخها عنوان الكتاب و اسم المهدى إليه الكتاب المذكور؛ و هو سلطان الهند، الّذي اتّصل به العلّامة (بحرق) و اجتمع به، و لا يعرف لابن الدّيبع رحلة إلى الهند، بل بقي أثر من اسم المهدى إليه في الأبيات الّتي أوردها المؤلّف في مدح السّلطان المذكور، و هي قوله:
فأحمد أسمى من بنى اسما و كنية* * * و فعلا و وصفا ملكه من أساسه
شهاب فخذ من علمه و اقتباسه* * * سنا النّور و اخش النّار في وقت باسه
إلى قوله:
فلا زال محمودا حميدا مظفّرا* * * شهابا على أعدائه كأناسه
و أيضا بقيّة من اسم الكتاب، حيث جاء في طبعة (الأنصاريّ) قوله: (فوسمت باسمه هذا الكتاب الكريم، و رسمته برسمه ... فسمّيته تبصرة- (في مطبوعة الأنصاريّ بصيرة .. خطأ)- الحضرة، ثمّ تأتي نقط في المطبوعة هي موضع السّقط المتعمّد من قبل النّاسخ أو غيره.