حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٣٨ - مصالحة النّبيّ
فبات النّاس ليلتهم يخوضون أيّهم يعطاها.
قال عمر: ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ.
[علي رضي اللّه عنه و باب الحصن]
فلمّا أصبحوا غدوا على النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و كلّهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين عليّ بن أبي طالب؟»، قال الرّاوي: فإذا نحن بعليّ قد أقبل و ما كنّا نرجوه، فقالوا: ها هو يشتكي عينيه، فدعاه و بصق في عينيه، فبرأ لوقته، حتّى كأن لم يكن به وجع، ثمّ أعطاه الرّاية [١]، فتقدّم إلى الحصن، فأشرف عليه رجل من اليهود، فقال: من أنت؟، قال: أنا عليّ، قال: علوتم الآن و ربّ موسى و هارون، فبرز له رئيسهم مرحب، فضرب ترس عليّ فطرحه، فتناول عليّ بابا كان عند الحصن فتترّس به، ثمّ ضرب رأس مرحب فقتله، ثمّ كان الفتح على يديه، و لم يزل الباب بيد عليّ رضي اللّه عنه إلى أن انقضى القتال، ثمّ طرحه [٢].
قال أبو رافع [مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)]: فلقد رأيتني ثامن ثمانية نجهد أن نقلب ذلك الباب فلم نقلبه.
[مصالحة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أهل خيبر]
فلمّا أيقن أهل الحصن بالهلكة، استسلموا، و سألوا من النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أن يحقن دماءهم، ففعل.
و سمع بهم أهل (فدك)/ فأرسلوا إليه يطلبون منه ذلك، ففعله لهم.
فكانت (خيبر) غنيمة و (فدك) فيئا خالصة للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب.
[١] أخرجه البخاريّ (٢٨٤٧). و مسلم (٢٤٠٧/ ٣٥).
[٢] الخبر في دلائل النّبوّة، ج ٤/ ٢٠٩. و عيون الأثر، ج ٢/ ١٣٥.