حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣١٨ - فائدة
النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [سورة الأحزاب ٣٣/ ٣٧]- أي: تستحي أنّ ذلك يظهر لئلّا يشنّع عليك المنافقون و اليهود أنّك نكحت منكوحة ابنك.
[تحريم التّبني]
و كان من قبل قد تبنّى زيدا، ثمّ حرّم اللّه ذلك عليه و على الأمّة بقوله: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ/، و قوله:
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ الآية [سورة الأحزاب ٣٣/ ٤٠، ٥].
فأمره اللّه بنكاحها، بل أنكحه إيّاها لتقتدي به الأمّة، كما قال اللّه تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [سورة الأحزاب ٣٣/ ٣٧].
فجاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدخل عليها بغير استئذان، كما في «صحيح مسلم» [١].
[افتخار زينب رضي اللّه عنها بتزويج اللّه لها]
و في «الصّحيحين»، عن أنس بن مالك، قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يقول له: «اتّق اللّه و أمسك عليك زوجك»، قال أنس: و كانت زينب رضي اللّه عنها تفتخر فتقول لأزواج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و رضي عنهنّ: زوّجكنّ أهاليكنّ، و زوّجني ربّي من فوق سبع سماوات [٢].
فائدة
كذا روى ابن إسحاق و غيره من حديث قتادة عن أنس ما تقدّم من أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) رأى زينب متزيّنة فأعجبته، فرغب في نكاحها لو
[١] أخرجه مسلم، برقم (١٤٢٨/ ٨٩). عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٦٩٨٤).