حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٥٩ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
ليتذكّر به أولو الألباب من ذكر مولده (صلى اللّه عليه و سلم) إلى وفاته، و ما بينهما من معجزاته و غزواته، بحيث لو اقتصر عليه مقتصر لأغناه عمّا فصّلناه في سائر الكتاب و فرطناه.
قال علماء السّير: ولد نبيّنا محمّد (صلى اللّه عليه و سلم) في ربيع الأوّل،/ يوم الاثنين- بلا خلاف-، لثنتي عشرة ليلة خلت منه على الأشهر [١]، و أرضعته حليمة السّعديّة، و فصلته لحولين كاملين، و قدمت به (مكّة)، ثمّ رجعت به إلى بلد (بني سعد) لحرصها عليه، و شقّ صدره (صلى اللّه عليه و سلم) في العام الخامس و هو عندهم.
ثمّ قدمت به بعده لمّا تخوّفت عليه، و كانت مدّة إقامته عندهم نحو خمسة أعوام.
و في السّنة السّادسة من مولده (صلى اللّه عليه و سلم): خرجت به أمّه معها إلى (المدينة)، فأقامت به شهرا، ثمّ رجعت به فماتت ب (الأبواء) [٢]
[١] ذكر محمود باشا الفلكي في «التّقويم العربي قبل الإسلام»، ص ٣٦- ٣٩: أنّ ولادة الرّسول (صلى اللّه عليه و سلم) كانت في صبيحة يوم اثنين التّاسع من شهر ربيع الأوّل، الموافق لعشرين من (نيسان) عام الفيل سنة إحدى و سبعين و خمس مائة ميلاديّة. (أنصاريّ).
[٢] الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها و بين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلا. (معجم معالم الحجاز ج ١/ ٣٦).