حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٣ - مكانته و حياته
أيّدت دينك يا ربّ العلا أبدا* * * بناصر لملوك الأرض قد ضهدا
أعني به عامرا شمس الملوك فكن* * * نصيره أبدا في كلّ ما قصدا
و ناصرا و معينا فهو شمس ضحى* * * أخفى نجوم ملوك الأرض منذ بدا
سمّيته عامرا لمّا أردت به* * * صلاح دينك إرغاما لمن جحدا
انتهى كلام السّخاويّ [١].
قال عنه العيدروس في «النّور السّافر»: (ما رأيت أحدا من علماء (حضر موت) أحسن و لا أوجز عبارة منه، و له نظم حسن، و هو أحد من جمع بين ديباجتي النّظم و النّثر، فنثره منثور الرّياض جاد بها السّحائب، و نظمه منظوم العقود زانتها النّحور و التّرائب) [٢].
و هو الّذي يقول هذه الأبيات مجيبا لبعض الفضلاء الممتحنين له من أهل زمانه:
يا من أجاد غداة أنشد مقولا* * * و أفاد من إحسانه و تفضّلا
إن كنت ممتحني بذاك فإنّني* * * لست الهيوبة حيثما قيل انزلا
و إذا تبادرت الجياد بحلبة* * * يوم النّزال رأيت طرفي أوّلا
قسما بآيات البديع و ما حوى* * * من صنعتيه موشّحا و مسلسلا
لو كنت مفتخرا بنظم قصيدة* * * لبنيت في هام المجرّة منزلا
من كلّ قافية يروق سماعها* * * و يعيد سحبان الفصاحة باقلا
و ترى لبيدكم بليدا قلبه* * * حصرا و ينقلب الفرزدق أخطلا
و على جرير نجرّ مطرف تيهنا* * * و مهلهلا نبديه نسج مهلهلا
و لئن تنبّى ابن الحسين فإنّني* * * سأكون في تلك الصّناعة مرسلا
أظننت أنّ الشّعر يصعب صوغه* * * عندي و قد أضحى لديّ مذلّلا
أبدي العجائب إن برزت مفاخرا* * * أو مادحا للقوم أو متغزّلا
لكنّني رجل أصون بضاعتي* * * عمّن يساوم بخسها متبذّلا
و أرى من الجرم العظيم خريدة* * * حسناء تهدى للّئيم و تجتلى
ما كنت أحسب عقربا تحتكّ بال* * * أفعى و لا جذعا يزاحم بزّلا
و أنا الغريب و أنت ذاك و بيننا* * * رحم يحقّ لمثلها أن توصلا
و لقد أجاد فيها كلّ الإجادة- و للّه درّه- و لا يبعد أنّ براعته في الشّعر لمعنى إرثي من إمامه
[١] الضوء اللّامع، ج ٨/ ٢٢٥٣ ز ٠- ٢٥٤.
[٢] تاريخ النّور السّافر عن أخبار القرن العاشر، ص ١٣٣.