حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٧٥ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
ثمّ رجع إلى (المدينة) فدخلها في آخر ذي القعدة، فولد له (صلى اللّه عليه و سلم) في ذي الحجّة إبراهيم، و عاش ثلاثة أشهر ثمّ مات، و انكسفت الشّمس يوم موته، و ذلك وقت الضّحى في أوّل ربيع من سنة/ [تسع] [١]، فقال النّاس: انكسفت الشّمس لموت إبراهيم، فجمع [(صلى اللّه عليه و سلم)] النّاس و صلّى بهم صلاة الكسوف، ثمّ خطب بهم فقال: «إنّ الشّمس و القمر آيتان من آيات اللّه، لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياته» [٢].
و في السّنة التّاسعة: دخل النّاس في دين اللّه أفواجا، كما أخبر اللّه تعالى بذلك، و جعله علما على وفاته (صلى اللّه عليه و سلم).
و وفدت عليه الوفود؛ فمنهم: وفد (بني حنيفة)، في جمع كثير، عليهم: مسيلمة الكذّاب، و أبى أن يسلم إلّا أن يجعل له النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الأمر من بعده، و رجع خائبا.
و منهم: وفد (نجران)، و كانوا نصارى، فحاجّوه في عيسى (عليه الصّلاة و السّلام) أنّه ابن اللّه لكونه خلقه من غير أب، فنزلت:
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [سورة آل عمران ٣/ ٥٩]- أي: من غير أمّ و لا أب-.
و نزلت آية المباهلة- أي: الملاعنة-: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ الآية [سورة آل عمران ٣/ ٦١]، فقال لهم رئيساهم- السّيّد [٣] و العاقب [٤]-: لا تفعلوا،
[١] و الراجح أنّها سنة عشر. انظر تعليقنا ص ٣٦٤.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (١٠٠١). عن أبي بكرة رضي اللّه عنه.
[٣] السّيّد: رئيسهم و مفتيهم، و اسمه: الأيهم.
[٤] العاقب: أمير القوم. و اسمه: عبد المسيح.