حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٧٤ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
ثمّ بلغه أنّ (هوازن) اجتمعت لحربه في أربعة آلاف، عليهم مالك بن عوف النّصريّ [١]، فخرج (صلى اللّه عليه و سلم) إليهم لعشرين [من] شوّال، في عشرة آلاف جيش الفتح، و ألفين ممّن أسلم يوم الفتح، فكانوا اثني عشر ألفا، فأعجبتهم كثرتهم، فقالوا: لن نغلب اليوم من قلّة، فلم تغن عنهم كثرتهم شيئا، و وجدوا المشركين قد كمنوا لهم في شعاب (حنين) و هو واد بين (مكّة و الطّائف)، فلمّا توسّط المسلمون فيه شدّوا عليهم و رشقوهم بالنّبل، و كانوا رماة، فانهزم المسلمون، و ثبت النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في جماعة، فنزل عن بغلته و أخذ كفّا من الحصى فرمى به في وجوه المشركين فانهزموا، و نصر اللّه المسلمين، فغنموا ذراريّهم و أموالهم، و كانوا قد جعلوهم معهم ليقاتلوا دونهم، فانهزم منهم طائفة عليهم: دريد بن الصّمّة، و ساقوا المال و الذّراريّ، فأدركهم أبو عامر الأشعري في سريّة ب (أوطاس) فهزموهم بعد أن قتل أبو عامر رضي اللّه عنه و لحق أكثرهم ب (الطّائف)، فتوجّه النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلى (الطّائف) و قاتلهم قتالا شديدا، و حاصرهم بضعا و عشرين ليلة، فلم يظفر بهم، فدعا لهم بالهداية و رجع، فأتوه بعد رجوعه إلى (المدينة) مسلمين على يدي مالك بن عوف.
و لمّا قفل (صلى اللّه عليه و سلم) من (الطّائف) قسم غنائم (حنين) ب (الجعرانة) [٢]- على مرحلتين من (مكّة)-.
ثمّ أحرم منها بعمرة، و ذلك في ذي القعدة، فدخل (مكّة) فقضى نسكه.
[١] في الأصل: عوف بن مالك النّصري، و هو كذلك أينما ورد في الأصل.
[٢] الجعرانة: قرية صغيرة في صدر وادي (سرف)، فيها مسجد يعتمر منه أهل مكّة المكرّمة، تقع شمال شرقي مكّة المكرّمة، على قرابة ٢٤ كيلا. و تقع على ١١ كيلا شمالا عدلا من طريق اليمانية، (معالم مكّة ص ٦٤- ٦٥).