حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٧٤ - أمر كعب بن مالك، و هلال بن أميّة، و مرارة بن الرّبيع
و أسرع السّير حتّى أجاز الوادي [١].
[مصالحة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أهل أيلة و جرباء و أذرح]
و لمّا انتهى (صلى اللّه عليه و سلم) إلى (تبوك)، و هي أدنى بلاد الرّوم، أقام بها بضع عشرة ليلة. و صالح جملة من أهل الناحية على الجزية، ثمّ رجع إلى (المدينة)، و لم يلق عدوّا.
[اعتذار المنافقين عن تخلّفهم]
فلمّا قدم (المدينة)، جاء المنافقون يعتذرون إليه عن تخلّفهم عنه، و يحلفون له، فقبل منهم معذرتهم، و وكل سرائرهم إلى اللّه تعالى، فأنزل اللّه تعالى فيهم: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ الآيات، إلى قوله: فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [سورة التّوبة ٩/ ٩٤- ٩٦].
و نزلت فيهم سورة براءة، و سمّاها ابن عبّاس رضي اللّه عنهما الفاضحة- و العياذ باللّه تعالى- و قال: لم يزل ينزل فيهم:
وَ مِنْهُمْ وَ مِنْهُمْ وَ مِنْهُمْ حتّى ظنّوا أنّها لم تبق أحدا منهم إلّا ذكرته.
[أمر كعب بن مالك، و هلال بن أميّة، و مرارة بن الرّبيع]
أمّا الثّلاثة الّذين خلّفوا، و هم: كعب بن مالك الخزرجيّ، و هلال بن أميّة الأوسيّ، و مرارة/ بن الرّبيع، فإنّهم لم يتخلّفوا لنفاق و لا لعذر، بل كسلا مع استطاعتهم، كمن ترك الصّلاة كسلا، فاستحقّوا العقاب، فعوقبوا، ثمّ تاب اللّه عليهم.
و كان من خبرهم ما ذكره البخاريّ و مسلم في «صحيحيهما»، عن كعب بن مالك رضي اللّه عنه قال: لم أتخلّف عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في غزوة غزاها إلّا في غزوة (تبوك)، غير أنّي لم أشهد (بدرا)، و لم
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٥٧). و مسلم برقم (٢٩٨٠/ ٣٩). عن ابن عمر رضي اللّه عنه.