حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٩٦ - زيد بن أرقم رضي اللّه عنه يخبر النّبيّ
الأنصار، فغلبوهم.
[مقالة عبد اللّه بن أبيّ بن سلول]
فجعل عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول يؤنّب أصحابه- أي: يوبّخهم- و يقول: لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتّى ينفضّوا عنه- أي: لو تركتم الإنفاق على من عنده من المهاجرين لانفضّوا عنه، و تركوه وحيدا محتاجا إليكم- و لكن و اللّه لئن رجعنا إلى (المدينة) ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، إمّا تركوها لنا و إمّا تركناها لهم، في كلام كثير.
[زيد بن أرقم رضي اللّه عنه يخبر النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بما سمع، و تصديق الوحي له]
و كان زيد بن أرقم رضي اللّه عنه حاضرا عنده، فشقّ عليه ذلك، فحمل كلامه إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فشكاه النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلى قومه، فعاتبوه على ذلك، فأنكره و كذّب زيد بن أرقم، و جاء إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فحلف باللّه إنّه ما قال شيئا من ذلك، و إنّه يشهد أنّك لرسول اللّه حقّا، فقبل منه علانيته و وكل سريرته إلى اللّه تعالى؛ فحزن لذلك زيد بن أرقم حزنا شديدا، و قال له قومه: ما أردت إلّا/ أن كذّبك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كذّبك النّاس.
فلمّا ارتحل (صلى اللّه عليه و سلم) من ذلك المنزل أردف زيد بن أرقم خلفه، و كان يومئذ فتى، فنزل جبريل الأمين بسورة (المنافقون) فقال
الصّحيح، و إن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشدّ. فيظهر أنّ المريسيع كانت سنة خمس في شعبان، لتكون قد وقعت قبل الخندق، لأنّ الخندق كانت في شوّال من سنة خمس أيضا فتكون بعدها، فيكون سعد بن معاذ موجودا في المريسيع، و رمي بعد ذلك بسهم في الخندق و مات من جراحته في قريظة. و يؤيّده أيضا أنّ حديث الإفك كان سنة خمس إذ الحديث فيه التّصريح بأنّ القصّة وقعت بعد نزول الحجاب، و الحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة، فيكون المريسيع بعد ذلك، فيرجّح أنّها سنة خمس. و اللّه أعلم. (انظر الجامع في السّيرة النّبويّة، ج ٢/ ٦٢٥).