حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٥٩ - فائدة في قول القرطبيّ و الغزاليّ في الأذان
أتى بها الحجاب الّذي يلي عرش الرّحمن جلّ و علا، فبينما هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «من هذا يا جبريل؟»، قال: و الّذي بعثك بالحقّ إنّي لأقرب الخلق مكانا، و إنّ هذا الملك ما رأيته قطّ منذ خلقت قبل ساعتي هذه، فقال الملك: اللّه أكبر، اللّه أكبر، قال: فقيل له من وراء الحجاب:
صدق عبدي، أنا أكبر، أنا أكبر، ثمّ قال الملك: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا لا إله إلّا أنا، و ذكر مثل هذا في بقيّة الأذان إلى آخر الحديث [١].
فائدة [: في قول القرطبيّ و الغزاليّ في الأذان]
قال القرطبيّ: الأذان على قلّة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة.
و قال الغزاليّ: إذا سمعت النّداء فأحضر في قلبك النّداء يوم القيامة، و اعلم أنّك إن وجدت قلبك عند هذا النّداء مملوءا بالفرح و الاستبشار، مشحونا بالرّغبة إلى المسارعة و الابتدار، فاعلم أنّه سيأتيك النّداء بالبشرى، و الفوز يوم القضاء [٢].
[١] أورده الهيثميّ في «مجمع الزّوائد»، ج ١/ ٣٢٨. قلت: ذكر الحافظ ابن حجر في «الفتح»، ج ٢/ ٧٨: إلى أنّه اختلف في السّنة الّتي فرض فيها الأذان، و أنّه وردت أحاديث تدلّ على أنّ الأذان شرع بمكّة قبل الهجرة، و بيّن أنّه لا يخلو طريق من طرق هذه الأحاديث من مجهول أو متروك، ثمّ رجح أنّ ذلك كان في السّنة الأولى من الهجرة. و الحديث الّذي أورده المؤلّف هنا تفرّد به زياد بن المنذر أبو الجارود، و هو من المتهمين بالكذب. ثمّ لو كان قد سمعه النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة الإسراء لأوشك أن يأمر به بعد الهجرة في الدّعوة إلى الصّلاة.
[٢] إحياء علوم الدّين، ج ١/ ١٥٢.