حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٣٢ - بعث دحية رضي اللّه عنه إلى قيصر ملك الرّوم
البحرين [١]، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلمّا قرأه مزّقه.
قال ابن المسيّب: فدعا عليهم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أن يمزّقوا كلّ ممزق [٢].
[بعث دحية رضي اللّه عنه إلى قيصر ملك الرّوم]
و فيهما- [أي: الصّحيحين]- عن ابن عبّاس أيضا رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، و بعث بكتابه إليه مع دحية الكلبيّ، و أمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر، و هو ب (إيلياء) [٣]، فلمّا جاء قيصر كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال حين قرأه: التمسوا لي هاهنا أحدا من قومه لأسألهم عنه.
قال ابن عبّاس: فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنّه كان ب (الشّام) في رجال من قريش قدموا تجارا في المدّة الّتي كانت بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بين كفّار قريش، قال أبو سفيان: فوجدنا رسول قيصر ببعض (الشّام)، فانطلق بي و بأصحابي، حتّى قدمنا (إيلياء)، فأدخلنا عليه، فإذا هو جالس في مجلس ملكه، و عليه التّاج، و إذا حوله عظماء الرّوم.
فقال لترجمانه: سلهم: أيّهم أقرب نسبا إلى هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ؟
قال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم إليه نسبا، و ليس في الرّكب يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري.
قال قيصر: أدنوه منّي، و أمر بأصحابي [٤] فجعلوا/ خلف ظهري.
[١] هو: المنذر بن ساوى.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٧٨١).
[٣] اسم مدينة ببيت المقدس.
[٤] أي: أصحاب أبي سفيان.