حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١١٤ - في إحياء والدي النّبيّ
قال القرطبيّ: فهذا ناسخ لما في صحيح مسلم أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) زار قبر أمّه و قال: «استأذنت ربّي أن أزور قبرها فأذن لي، فاستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي» [١].
يصحّ، وجدته بخطّ جدّي أبي عمران أحمد بن أبي الحسن القاضي- (رحمه اللّه)- بسند فيه مجهولون، ذكر أنّه نقله من كتاب، انتسخ من كتاب معوّذ بن داود الزّاهد، يرفعه إلى ابن أبي الزناد عن عروة).
و أنكر ابن كثير في «البداية و النّهاية»، ج ٢/ ٢٨١ ما رواه السّهيلي، و قال: (حديث منكر جدّا، و إن كان ممكنا بالنّظر إلى قدرة اللّه تعالى، لكنّ الّذي ثبت في الصّحيح يعارضه، و اللّه أعلم). و قال السّيوطيّ:
ذكر كثير من الحفّاظ أنّ الحديث ضعيف، تجوز روايته في الفضائل و المناقب، لا موضوع، كالخطيب و ابن عساكر و ابن شاهين و السّهيلي و المحبّ الطّبري و العلّامة ناصر الدّين ابن المنيّر و ابن سيّد النّاس، و نقله عن بعض أهل العلم ... و قد جعل هؤلاء الأئمة هذا الحديث ناسخا للأحاديث الواردة بما يخالفه، و نصّوا على أنّه متأخّر عنها، فلا تعارض بينه و بينها. و قال في «الدرج المنيفة»: جعلوه ناسخا، و لم يبالوا بضعفه، لأنّ الحديث الضّعيف يعمل به في الفضائل و المناقب، و هذه منقبة، و لذلك جزم بعض العلماء بأنّ أبويه (صلى اللّه عليه و سلم) ناجيان و ليسا في النار تمسّكا بهذا الحديث و غيره. (انظر شرح الزرقاني على المواهب اللّدنيّة، ج ١/ ١٦٨- ١٦٩).
و بصرف النّظر عمّا تقدّم فأبواه ناجيان نجاة أهل الفترة؛ و أهل الفترة ناجون إلّا من استثني، كما حقّق ذلك العلماء من الأشاعرة.
[١] أخرجه مسلم، برقم (٩٧٦/ ١٠٨). عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.
قلت: إنّ عدم الإذن في الاستغفار لا يلزم منه الكفر، بدليل أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان ممنوعا في أوّل الإسلام من الصّلاة على من عليه دين لم يترك له وفاء، و من الاستغفار له و هو من المسلمين، و تعليله أنّ استغفار النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مجاب على الفور، فمن استغفر له وصل عقب دعائه إلى منزله في الجنّة، و المديون محبوس عن مقامه حتّى يقضي دينه كما في الحديث،