حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٥٠ - دخول المسلمين مكّة
أبا سفيان عند حطم الخيل [١]، حتّى ينظر إلى جنود اللّه»، فحبسه. ثمّ سار النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فجعلت الكتائب تمرّ كتيبة كتيبة، حتّى مرّت به كتيبة لم ير مثلها قطّ، فقال: يا عبّاس من هؤلاء؟، فقال:
هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الرّاية، و هو يقول:
اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ (الكعبة).
ثمّ جاءت كتيبة و هي أقلّهم عددا، و أجلّهم قدرا، فيها المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) و وزراؤه من خواصّ المهاجرين، و الرّاية مع الزّبير بن العوّام. فقال أبو سفيان للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): يا رسول اللّه، أ لم تسمع إلى ما قال سعد بن عبادة؟، قال: «ما قال؟»، قال: قال: اليوم تستحلّ (الكعبة).
فقال: «كذب سعد، و لكن: هذا يوم تعظّم فيه (الكعبة)» [٢].
و أمر (صلى اللّه عليه و سلم) الزّبير أن يركز رايته ب (الحجون).
و تفرّق أهل (مكّة)، فمنهم من لجأ إلى المسجد، و منهم من أغلق عليه داره.
[دخول النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مكّة]
و دخل (صلى اللّه عليه و سلم) من أعلى (مكّة)، و ذلك لعشر بقين من رمضان المعظّم، و لم يعرض له قتال.
[دخول المسلمين مكّة]
و أمر خالد بن الوليد في جمع من المهاجرين أن يدخلوا من أسفلها، فعرض لهم عكرمة بن أبي جهل، و صفوان بن أميّة، و سهيل بن عمرو؛ في جمع من قريش، فهزمهم خالد، و قتل منهم ثلاثة عشر رجلا، و قد كان النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عهد إلى أمرائه أن لا يقتلوا إلّا من قاتلهم.
[١] حطم الخيل: المكان النّاتئ منه في الطّريق، ليتمكّن من رؤية الجيش كلّه.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٠٣٠).