حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٧٢ - طرح بعض المشركين في القليب، و مخاطبة النّبيّ
أبو بكر بيده و قال: حسبك يا رسول اللّه، فقد ألححت على ربّك- أي: بالغت في سؤاله- فخرج (صلى اللّه عليه و سلم) و عليه الدّرع و هو يقول:
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ. بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَ السَّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ [سورة القمر ٥٤/ ٤٥- ٤٦].
قلت: ينبغي نصب السّاعة الأولى في الحديث على الظّرفيّة لكنّا رويناه بالرّفع كلفظ التّلاوة.
[تسوية النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الصّفوف]
ثمّ أخذ (صلى اللّه عليه و سلم) يعدّل صفوفهم، و أمرهم أن لا يحملوا حتّى يأمرهم.
[مناشدة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ربّه النّصر]
ثمّ رجع إلى العريش و معه أبو بكر رضي اللّه عنه، فخفق [١]/ خفقة، ثمّ انتبه، فقال: «أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر اللّه، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه».
ثمّ خرج إلى صفّ أصحابه، فلمّا تزاحف النّاس أخذ حفنة من الحصباء و رمى بها في وجوه المشركين، و قال لأصحابه: «شدّوا باسم اللّه»، فكانت الهزيمة فيهم بإذن اللّه تعالى، و نصر اللّه عبده، و أعزّ جنده، و أنزل اللّه تعالى في قسمة غنائم (بدر) سورة الأنفال، و فيها أيضا ليعلموا أنّه النّاصر لهم: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [سورة الأنفال ٨/ ١٧].
[طرح بعض المشركين في القليب، و مخاطبة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لهم]
و في «الصّحيحين»، أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمر بقتلى المشركين فألقوا في قليب، ثمّ قام على القليب، فجعل يناديهم بأسمائهم: «هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا»، ثمّ قال: «و الّذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» [٢].
[١] خفق: نام نومة خفيفة.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٧٥٧). و مسلم برقم (٢٨٧٣). عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه.