حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٦١ - مقالة الأنصار بشأن الغنائم و خطبة النّبيّ
أوذي بأكثر من هذا فصبر» [١].
[مقالة الأنصار بشأن الغنائم و خطبة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فيهم]
و كان (صلى اللّه عليه و سلم) وكل الأنصار إلى إيمانهم، فلم يعطهم من هذه المقاسم شيئا، فوجدوا وجدا شديدا، و وقع في أنفسهم ما لم يقع قبل ذلك. و أنشده حسّان بن ثابت في ذلك قوله، [من البسيط] [٢]:
[زادت هموم] فدمع العين ينحدر* * * سحّا إذا حفّلته عبرة درر [٣]
و أت الرّسول فقل يا خير مؤتمن* * * للمؤمنين إذا ما عدّد البشر
علام تدعى سليم و هي نازحة* * * قدّام قوم هم آووا و هم نصروا
سمّاهم اللّه أنصارا لنصرهم* * * دين الهدى و عوان الحرب تستعر [٤]
و سارعوا في سبيل اللّه و اعترفوا* * * للنّائبات و ما خاموا و ما ضجروا [٥]
و النّاس ألب علينا فيك ليس لنا* * * إلّا السّيوف و أطراف القنا وزر [٦]
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٩٨١). عن ابن مسعود رضي اللّه عنه.
و الأعرابيّ هو: ذو الخويصرة حرقوص بن زهير.
[٢] ابن هشام، ج ٣/ ٤٩٧- ٤٩٨.
[٣] سحّ: سال. حفلته: جمعته. عبرة درر: دمعة سائلة.
[٤] الحرب العوان: الّتي قوتل فيها مرّة بعد أخرى. تستعر: تشتدّ و تشتعل.
[٥] خاموا: جبنوا.
[٦] ألب: مجتمعون. الوزر: الملجأ.