حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١١٦ - خروج النّبيّ
[شهود النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حرب الفجار]
و في السّنة الرّابعة عشرة/: كانت حرب الفجار- بكسر الفاء و جيم- بين قريش و هوازن، و سمّيت بذلك لوقوعها في الشّهر الحرام، و تطاولت الحرب بينهم، و كانت الدّائرة لهوازن على قريش، حتّى شهدها (صلى اللّه عليه و سلم) يوما مع قومه، فانقلبت الدّائرة لهم على هوازن.
[شهود النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حلف الفضول]
ثمّ عقدت قريش حلف الفضول لنصرة المظلوم [١]، فشهدهم (صلى اللّه عليه و سلم). و كان سببه أنّ رجلا قدم (مكّة) بمتاع، فابتاعه منه العاص بن وائل السّهميّ، و ظلمه الثّمن، فشكاه، فلم ينصفه أحد، فأوفى على جبل أبي قبيس و أنشد بأعلى صوته، [من البسيط] [٢]:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته* * * ببطن مكّة نائي الدّار و النّفر
و محرم أشعث لم يقض عمرته* * * يا للرّجال و بين الحجر و الحجر
فقال الزّبير بن عبد المطّلب بن هاشم: و اللّه لا صبر لي على هذا الأمر، فجمع بني عبد مناف و بني زهرة و بني أسد و تيما في دار عبد اللّه ابن جدعان التّيميّ، و قد صنع لهم ابن جدعان طعاما، فتحالفوا ليكوننّ عونا للمظلوم على الظّالم، ثمّ أتوا العاص بن وائل فانتزعوا سلعة الرّجل منه قهرا.
و في الحديث أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «شهدت مع عمومتي في دار ابن جدعان من حلف الفضول ما لو دعيت إليه اليوم لأجبت» [٣].
[خروج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الشّام في تجارة لخديجة رضي اللّه عنها]
و في السّنة الخامسة و العشرين: خرج (صلى اللّه عليه و سلم) مع ميسرة غلام
[١] قيل: إنّما سمّي حلف الفضول لأنّهم أخرجوا فضول أموالهم للأضياف. (أنصاريّ) ..
[٢] ابن هشام، ج ١/ ١٣٣.
[٣] أخرجه البيهقيّ في «السّنن الكبرى»، ج ٦/ ٣٦٧. عن طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزّهريّ رضي اللّه عنه.