حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٢٦ - موقف عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه من شروط الصّلح
عنه، فقال: «اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم»/، فقال سهيل: أمّا الرّحمن فو اللّه ما أدري ما هو، و لكن اكتب: باسمك اللّهمّ كما كنت تكتب، فقال المسلمون: و اللّه ما نكتبها إلّا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «اكتب باسمك اللّهمّ»، ثمّ قال: «هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه»، فقال سهيل: و اللّه، لو كنّا نعلم أنّك رسول اللّه ما صددناك عن البيت، و لا قاتلناك، و لكن اكتب: محمّد بن عبد اللّه، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «و اللّه، إنّي لرسول اللّه و إن كذّبتموني، اكتب محمّد بن عبد اللّه»، ثمّ قال: «على أن تخلّوا بيننا و بين البيت فنطوف به»، قال سهيل: و اللّه، لا تتحدّث العرب أنّا أخذنا ضغطة- أي: قهرا- و لكن ذلك لك من العام القابل، فكتب، فقال سهيل:
و على أنّه لا يأتيك رجل منّا، و إن كان على دينك إلّا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان اللّه، كيف يردّ إلى المشركين و قد جاء مسلما، فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف [١] في قيوده، و قد خرج من أسفل (مكّة)، فرمى بنفسه بينهم، و كان قد عذّب في اللّه عذابا شديدا، و قال: أي معشر المسلمين، أردّ إلى المشركين و قد جئت مسلما، أ لا ترون إلى ما قد لقيت؟ فقال سهيل: هذا يا محمّد أوّل من أقاضيك عليه أن تردّه إليّ، و إلّا فو اللّه لا أصالحك أبدا، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «إنّا لم نقض الكتاب بعد فأجزه لي»، فقال:
ما أنا بمجيزه لك.
[موقف عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه من شروط الصّلح]
قال عمر بن الخطّاب: فقلت: أ لست نبيّ اللّه حقّا؟، قال:
«بلى»، قلت: ألسنا على الحقّ، و عدوّنا على الباطل؟، قال:
«بلى»، قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا؟، قال: «إنّي
[١] يرسف: يمشي مشيا بطيئا بسبب القيود.