حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٢٨ - فائدة في أنّ مقام الصّدّيقيّة فوق مقام أهل الإلهام
و السّنّة، كما يخطئ أهل الاجتهاد و يصيبون، و هذا سيّدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه أخطأ في أماكن كهذا الموطن.
و في وفاة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو المشهود له بقوله (صلى اللّه عليه و سلم) له في «الصّحيحين»: «إيها يا ابن الخطّاب، فو اللّه ما لقيك الشّيطان سالكا فجّا إلّا سلك فجّا غير فجّك» [١].
و بقوله (صلى اللّه عليه و سلم) فيهما- [أي: الصّحيحين]- أيضا: «لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدّثون- أي: ملهمون- فإن يك في أمّتي أحد فإنّه عمر» [٢].
و في رواية: «لقد كان فيمن كان/ قبلكم رجال يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمّتي أحد منهم فعمر» [٣]. و لهذا كثيرا ما يوافق الوحي.
و في رواية: أنّ عمر قال: فعجبت من مطابقة كلام أبي بكر لكلام النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فأشار إلى أنّ مقام الصّدّيقيّة فوق مقام أهل الإلهام يردّونهم عند خطئهم إلى الحقّ.
قال العلماء: و لا يخفى ما في هذه القصّة من وجوب طاعته (صلى اللّه عليه و سلم)، و الانقياد لأمره، و إن خالف ظاهر ذلك مقتضى القياس، أو كرهته النّفوس، فيجب على كلّ مكلّف أن يعتقد أنّ الخير فيما أمر به، و أنّه عين الصّلاح، المتضمّن لسعادة الدّنيا و الآخرة، و أنّه جار على
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٨٠). و مسلم برقم (٢٣٩٦/ ٢٢). عن سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنه.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٨٦). عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٨٦). عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.