حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٧٤ - سبب قتل سلّام بن أبي الحقيق
[قتل كعب بن الأشرف و أبي رافع]
و فيها- [أي: السّنة الثّانية]- بعد (بدر): كان قتل كعب بن الأشرف و أبي رافع.
[سبب قتل كعب بن الأشرف]
أمّا [١] كعب بن الأشرف فإنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا انتصر ب (بدر) اشتدّ حزن عدوّ اللّه/ كعب بن الأشرف الطّائيّ اليهوديّ، و أمّه من بني النّضير، فرثى قتلى المشركين بقصائد، و قدم (مكّة) و حرّض قريشا على الأخذ بالثّأر، ثمّ رجع إلى (يثرب)، و كان له حصن منيع، فأظهر العداوة و البغضاء للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، و جعل يشبّب في شعره بنساء المسلمين و يؤذيهم [٢]، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «من لكعب بن الأشرف؟ فإنّه قد آذى اللّه و رسوله»، فانتدب له خمسة من الأنصار ثمّ من الأوس، فقتلوه.
[سبب قتل سلّام بن أبي الحقيق]
و انتدب [٣] أيضا لقتل أبي رافع بن أبي الحقيق تاجر أهل (الحجاز)- و كان له حصن ب (خيبر)، و كان يؤذي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و يعين عليه- سبعة من الخزرج، فقتلوه.
- رضي اللّه عنها- مبلّغة عنه في كثير من الأحوال و الأفعال و الأقوال.
و هذا ما حصل فعلا.
[١] قلت: قال ابن سعد في «الطّبقات»، ج ٢/ ٣١: ثمّ سرية قتل كعب بن الأشرف اليهوديّ، و ذلك لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل، على رأس خمسة و عشرين شهرا من مهاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و اللّه أعلم.
[٢] يشبّب: يتغزّل بهن و يذكر حسنهنّ.
[٣] قلت: أورد المؤلّف- (رحمه اللّه)- خبر قتل سلام في أحداث السّنة الثّانية. و قد اختلف المؤرّخون في تحديد سنة قتله، فمنهم من قال:
في شهر رمضان سنة ستّ للهجرة، و منهم من قال: في ذي الحجّة سنة أربع. قال الطّبريّ: إنّه قتل سنة ثلاث للهجرة في النّصف من جمادى الأولى منها. و هو المرجّح. و اللّه أعلم.