حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٩٠ - دفن النّبيّ
لا يموت، ثمّ تلا قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [سورة الزّمر ٣٩/ ٣٠] و قوله تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ/ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [سورة آل عمران ٣/ ١٤٤].
قال: فنشج [١] النّاس بالبكاء حينئذ، و كأنّ النّاس لم يعلموا أنّ اللّه أنزل هذه الآية حتّى تلاها أبو بكر، فتلقّاها منه النّاس كلّهم يتلوها، قال عمر رضي اللّه عنه: و اللّه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت [٢]، و علمت أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قد مات [٣].
[زمن وفاة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)]
و كانت وفاته (صلى اللّه عليه و سلم) ضحى يوم الاثنين، ثاني عشر ربيع الأوّل،
[دفن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)]
و دفن يوم الثّلاثاء [٤].
و إنّما تأخّر دفنه لاختلافهم في موته، حتّى أزال الشّكّ عنهم أبو بكر.
[١] النّشيج: صوت معه توجّع و بكاء، كما يردّد الصّبيّ بكاءه في صدره.
[٢] عقرت (بضمّ العين): انهارت قواي و سقطت. و عقرت (بفتح العين):
دهشت و تحيّرت.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٦٧- ٤١٨٧).
[٤] قلت: اختلف أهل العلم في اليوم الّذي توفّي فيه، بعد اتّفاقهم على أنّه يوم الاثنين في شهر ربيع الأوّل، فذكر الواقديّ و جمهور النّاس: أنّه الثّاني عشر. و هذا لا يصحّ، و قد جرى فيه على العلماء من الغلط ما علينا بيانه، لأنّ حجّة الوداع كانت وقفتها يوم الجمعة، فلا يستقيم أن يكون يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل، سواء أتمّت الأشهر كلّها أم نقصت، أو تمّ بعضها و نقص بعضها. قال الطّبرانيّ: يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأوّل. قال أبو بكر الخوارزميّ: أوّل ليلة منه. و كلاهما ممكن. أمّا ما اختاره ابن إسحاق و الواقديّ و ابن سعد هنا فعليه مأخذ. (انظر الجامع في السّيرة النّبويّة، ج ٤/ ٥٨٢. و السّيرة النّبويّة، ج ٢/ ٥٩٤).