حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٥٣ - خطبة في التّعريف بمولده الشّريف، و قدره العليّ المنيف
خطبة في التّعريف بمولده الشّريف، و قدره العليّ المنيف
الحمد للّه بارئ أمشاج النّسم [١]، و فاتق رتاج الكمم [٢]، و مولج الأنوار في الظّلم، و مخرج الموجودات من العدم، خلق من صلصال [٣] كالفخّار آدم، و نجّى نوحا في السفينة من الغرق الّذي عمّ، و قال للنّار: كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [سورة الأنبياء ٢١/ ٦٩] و هي تضطرم، و سلّم موسى من سطوة فرعون و نجّاه من اليمّ، و أنطق عيسى في المهد ببراءة مريم، و ختم الأنبياء بمحمّد صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين و سلّم، و جعله سيّد ولد آدم، و أمّته خير الأمم.
أحمده على ما رزق و أنعم، و أفوّض أمري إليه تعالى فيما قضى و أبرم.
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، شهادة من آمن به و أسلم. و أشهد أنّ محمّدا عبده المصطفى المكرّم، و رسوله
[١] المشيج: كلّ شيئين مختلطين. النّسم: الخلق و النّاس.
[٢] الرّتاج: الباب العظيم، (ج): رتج. الكمّ: برعوم الثّمرة. و أيضا:
وعاء الطّلع، (ج): أكمام. و الكمّ: بضمّ الكاف: مدخل اليد و مخرجها من الثّوب، (ج): أكمام، و كممة.
[٣] الصّلصال: طين يابس له صلصلة، أي: صوت.