حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢١٦ - زمن الإسراء
الباب الثّامن في ذكر ما اشتمل عليه حديث الإسراء من العجائب و احتوى عليه من الأسرار و الغرائب
[و ذلك] من العروج به إلى سدرة المنتهى، ثمّ إلى قاب قوسين أو أدنى، و ما رأى من آيات ربّه الكبرى، و المناجاة، و الرّؤية، و إمامة الأنبياء، ممّا أكرمه اللّه تعالى به (صلى اللّه عليه و سلم).
[زمن الإسراء]
قال القاضي عياض: و كان قبل الهجرة بسنة [١]- أي: في السّنة الثّانية عشرة-. ثمّ قال بعضهم: في رمضان منها. و قال النّوويّ في «روضته»: في رجب [٢].
و الأصل فيه من القرآن قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
[١] الشّفا، ج ١/ ٣٤٧.
[٢] قلت: لم يتّفق العلماء على ضبط تاريخ الإسراء، و لكن الثّابت الّذي ظهر لنا بعد النّظر في الرّوايات أنّ حادث الإسراء وقع متأخّرا، لأنّ خديجة رضي اللّه عنها توفّيت في رمضان من السّنة العاشرة للنّبوّة على الصّحيح، و كانت وفاتها قبل أن تفرض الصّلوات الخمس، و لا خلاف أنّ فرض الصّلوات كان ليلة الإسراء. و لكنّ العلماء متّفقون على أنّ الإسراء و المعراج كان إكراما من اللّه تعالى لنبيّه (صلى اللّه عليه و سلم) و تسلية و تعويضا عمّا لقيه في الطّائف من الأذى، و عمّا أصابه من الحزن على وفاة خديجة، و على وفاة عمّه أبي طالب، اللّذين بين وفاتيهما ثلاثة أيّام، و سمّاه (صلى اللّه عليه و سلم) عام الحزن. (انظر الجامع في السّيرة، ج ١/ ٥٣١) ..