حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٨٤ - شكوى المسلمين إلى رسول اللّه
[عتقاء أبي بكر رضي اللّه عنه]
و كان عمر رضي اللّه عنه، يقول: أبو بكر سيّدنا، و أعتق سيّدنا بلالا [١]. و اشترى أيضا عامر بن فهيرة في ستّ رقاب أخر على مثل ذلك [٢].
قال المفسّرون: و في حقّه رضي اللّه عنه/ نزلت: وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى. الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى. وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى. إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى. وَ لَسَوْفَ يَرْضى [سورة اللّيل ٩٢/ ١٧- ٢١] [٣].
فائدة [: في أنّ الأتقى هو الأفضل عند اللّه]
و لا يخفى دلالة الآية الكريمة أنّ الأتقى هو الأفضل عند اللّه، لقوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [سورة الحجرات ٤٩/ ١٣].
[شكوى المسلمين إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من التّعذيب]
و أمّا خبّاب بن الأرتّ: ففي «صحيح البخاريّ» عنه، قال:
. تيت النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو متوسّد بردة، و هو في ظلّ الكعبة، و لقد لقينا من المشركين شدّة، فقلت: يا رسول اللّه، أ لا تدعو اللّه لنا؟ فقعد و هو محمرّ وجهه، فقال: «لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد، ما دون عظامه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، و يوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشقّ باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، و ليتمّنّ اللّه هذا الأمر حتّى يسير الرّاكب من (صنعاء) إلى (حضر موت)، ما يخاف إلّا اللّه أو الذّئب على غنمه» [٤].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٥٤٤). عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما.
[٢] ابن هشام، ج ١/ ٣١٨.
[٣] أسباب النّزول، للواحديّ، ص ٣٧٠.
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٦٣٩).