حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٧٣ - قصّة بدء الوحي
الباب السّابع في بعض سيرته (صلى اللّه عليه و سلم)، مما لاقاه من حين بعثه اللّه إلى أن هاجر إلى اللّه تعالى
[الفترة بين عيسى و محمّد (عليهما الصّلاة و السّلام)]
روى البخاريّ في «صحيحه»، عن سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه، قال: فترة بين عيسى و محمّد (عليهما السّلام) ستّ مائة سنة [١].
[زمن الرّسالة]
قال علماء السّير: و كانت رسالته (صلى اللّه عليه و سلم) على رأس الأربعين من مولده.
[قصّة بدء الوحي]
ففي «صحيح البخاريّ و مسلم»، عن محمّد بن شهاب الزّهريّ، عن عروة بن الزّبير/، عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: أوّل ما بدىء به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الوحي: الرّؤيا الصّالحة في النّوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح، ثمّ حبّب إليه الخلاء، و كان يخلو بغار (حراء)، فيتحنّث فيه- (أي: بحاء مهملة ثمّ نون ثمّ مثلّثة، قال الزّهريّ: و هو التّعبّد)- اللّيالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، و يتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة رضي اللّه عنها فيتزوّد لمثلها، حتّى جاءه الحقّ و هو في غار (حراء)، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: «ما أنا بقارئ».
قال: «فأخذني فغطّني- أي: حبس نفسي- حتّى بلغ منّي الجهد- أي: المشقّة- ثمّ أرسلني»، فقال: اقرأ، قلت: «ما أنا
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٧٣٢). الفترة: هي المدّة الّتي لا يبعث فيها رسول من اللّه تعالى.