حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٧٢ - إعجاز النّظم و الأسلوب
فما تعدّ و لا تحصى عجائبها* * * و لا تسأم على الإكثار بالسّأم [١]
قرّت بها عين قاريها فقلت له* * * لقد ظفرت بحبل اللّه فاعتصم
إن تتلها خيفة من حرّ نار لظى* * * أطفأت حرّ لظى من وردها الشّبم [٢]
كأنّها الحوض تبيضّ الوجوه به* * * من العصاة و قد جاءوه كالحمم
و كالصّراط و كالميزان معدلة* * * فالقسط من غيرها في النّاس لم يقم
لا تعجبن لحسود راح ينكرها* * * تجاهلا و هو عين الحاذق الفهم [٣]
قد تنكر العين ضوء الشّمس من رمد* * * و ينكر الفم طعم الماء من سقم [٤]
[١] تسأم بالسّأم: تصاب بالملل لكثرة قراءتها.
[٢] نار لظى: نار جهنّم. الشّبم: البارد.
[٣] الحاذق: العارف الخبير. و هو عتبة بن ربيعة، الّذي جادل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأسمعه من آيات القرآن، فعاد إلى قومه و قال: و اللّه يا قوم، ما هو بالشّعر و لا بالسّحر و لا بالكهانة؛ إنّ أعلاه لمثمر، و إنّ أدناه لمغدق، و إنّ له لحلاوة، و إنّ عليه لطلاوة، و ما هو بقول بشر.
[٤] الرّمد: مرض يصيب العين يتأذّى من الضّوء. السّقم: المرض.