حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١١٧ - خطبة خديجة لرسول اللّه
خديجة في تجارة لها بأجرة، فربحا أضعاف ما يربح النّاس، فلمّا رجعا أضعفت له خديجة الأجرة، و شاهد منه ميسرة في تلك السّفرة أنواعا من علامات النّبوّة، منها: أنّه كان إذا اشتدّ الحرّ ظلّلته غمامة، تسير بسيره، و تقف في وقوفه.
فائدة: [في تظليل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالغمام]
الظّاهر أنّ تظليله بالغمام كان قبل البعثة، ففي حديث الهجرة أنّ أبا بكر ظلّله بثوب. و في قصّة غورث كنّا إذا رأينا شجرة ظليلة تركناها لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
[مرور النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالرّاهب نسطور]
و منها- [أي: من علامات النّبوّة]-: أنّهم مرّوا براهب/ يقال له نسطور- بفتح النّون- فقال لميسرة: من هذا الفتى؟ فقال: هو من أهل (مكّة)، من أهل الحرم، فقال: أشهد أنّه نبيّ، و أنّه آخر الأنبياء.
[خطبة خديجة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و زواجه منها]
و منها: ما شاهده من صدقه و أمانته و خلقه العظيم، فأخبر ميسرة خديجة بما شاهده من معجزاته (صلى اللّه عليه و سلم) و خلقه و بركته، فخطبته إلى نفسها.
و هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ.
و كانت خديجة من أفضل نساء قريش حسبا و نسبا و جمالا و مالا، و قد كان كلّ من قومها حريصا على نكاحها، فأكرمها اللّه بأكرم الخلق على اللّه، لما سبق في الأزل من الكرامة، فنكحها، و بقيت معه خمسا و عشرين سنة، عشرا بعد المبعث و خمس عشرة قبله، و كانت له عونا على الحقّ، و هي أوّل من أسلم على يديه من النّساء، و هي أمّ أولاده كلّهم: القاسم و عبد اللّه الطّاهر، و رقيّة، و زينب و أمّ كلثوم، و فاطمة، إلّا إبراهيم فإنّ أمّه مارية القبطيّة.