حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣١٥ - تنفيذ الحكم في بني قريظة
ترضون أن يحكم فيهم سيّدكم سعد بن معاذ»؟ قالوا: بلى.
[توجّه سعد رضي اللّه عنه إلى بني قريظة]
و كان سعد قد أصيب بسهم يوم (الخندق)، فجعله النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في خيمة في المسجد، ليعوده عن قرب، فأتاه قومه فاحتملوه على حمار، و أقبلوا به، و هم يقولون: يا أبا عمرو، أحسن في مواليك- أي: حلفائك-/ فقال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم. فعلموا أنّه قاتلهم.
فلمّا دنا من النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال لمن عنده: «قوموا إلى سيّدكم»، فقاموا له. فالمهاجرون قالوا: إنّما أراد الأنصار، و الأنصار قالوا: قد عمّ بها.
[حكم سعد رضي اللّه عنه في بني قريظة]
فحكم فيهم بقتل الرّجال و سبي الذّراريّ و النّساء، و قسمة الأموال، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «لقد حكمت بحكم اللّه فيهم» [١].
[تنفيذ الحكم في بني قريظة]
فخدّ لهم أخدود، و ضرب أعناق رجالهم و ألقاهم فيه، و كان عدد من قتل منهم نحو سبع مائة- بتقديم السّين- و قيل: نحو تسع مائة- بتقديم التّاء-.
و فيهم أنزل اللّه تعالى متفضّلا بقوله: وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ... وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ- أي: أعانوا
[١] قلت: قال أبو شهبة- (رحمه اللّه)-: و هذا الحكم هو ما قضى به كتابهم المقدّس (العهد القديم)، في حقّ العدو المهزوم. ففي سفر التّثنية، الإصحاح ١٣، فقرة ١٣/ ١٤: (و إذا دفعها الرّبّ إلهك إلى يدك، فاضرب جميع ذكورها بحدّ السّيف، و أمّا النّساء و الأطفال و البهائم و كلّ ما في المدينة، كلّ غنيمتها لنفسك، و تأكل غنيمة أعدائك الّتي أعطاك الرّبّ إلهك). و هكذا يتبيّن لنا أنّ ما قضى به سيّدنا سعد لم يخرج عمّا حكمت به التّوراة. و أيضا فهم ليسوا أعداء مهزومين فحسب، بل هم خائنون غادرون غير وافين بالعهد. (انظر السّيرة النّبويّة، ج ٢/ ٤٠٩).