حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٥٨ - مشروعيّة الأذان
و فيهما- [أي: الصّحيحين]- أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كان يزور مسجد (قباء) راكبا و ماشيا [١].
[مشروعيّة الأذان]
و في السّنة الأولى أيضا: شرع الأذان و الإقامة للصّلوات الخمس، و ذلك برؤيا مشهورة ارتضاها النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
و في «الصّحيحين»، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: كان المسلمون حين قدموا (المدينة) يجتمعون فيتحيّنون الصّلاة [٢]، ليس ينادى لها، فتكلّموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتّخذوا ناقوسا مثل ناقوس النّصارى، و قال بعضهم: بل بوقا مثل بوق اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلا منكم ينادي بالصّلاة؟ فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «يا بلال، قم/ فناد بالصّلاة» [٣].
و أمره أن يشفع الأذان، و أن يوتر الإقامة [٤].
و سبق في حديث الإسراء أنه (صلى اللّه عليه و سلم) سمع الأذان، و أمر بالصّلوات الخمس، و لم يؤمر به.
و الحديث رواه البزّار بإسناد حسن، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): أنّه ركب البراق ليلة أسري به، حتّى
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (١١٣٤). و مسلم برقم (١٣٩٩/ ٥١٥). عن ابن عمر رضي اللّه عنهما.
[٢] يتحيّنون الصّلاة: يقدّرون حينها و وقتها ليأتوا إليها فيه.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٥٧٩)، و مسلم برقم (٣٧٧/ ١). قلت:
و الحكمة في تخصيص بلال بالأذان حسن صوته و نداوته و قوّته، و أيضا فقد كان ذلك مكافأة على ما لقي في اللّه، لقد كان إذا اشتدّ به التّعذيب لا يفتر عن قوله: (أحد أحد)، فجوزي بالأذان الّذي أوّله تعظيم و توحيد، و آخره تعظيم و توحيد.
[٤] أخرجه البيهقيّ في «سننه»، ج ١/ ٣٩٠.