حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٤١ - فائدة في طلبه
حتّى قدمت العير، بعد أن دعا النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ربّه أن يحبسها له [١].
و أمّا النّوع الثّاني: و هو نبع الماء من بين أصابعه (صلى اللّه عليه و سلم)،
فالأحاديث فيه كثيرة.
ففي «الصّحيحين»، عن أنس رضي اللّه عنه، قال: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد حانت صلاة العصر، فالتمس النّاس الوضوء [٢]، فلم يجدوه، فأتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بوضوء- و في رواية: بإناء لا يكاد يغمر أصابعه- فوضع [رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)] يده في ذلك الإناء، و أمر النّاس أن يتوضّؤوا منه.
قال: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، حتّى توضّئوا عن آخرهم [٣].
و في «الصّحيحين» أيضا، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال:
بينما نحن مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ليس معنا ماء، فقال [لنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)]: «اطلبوا من معه فضل ماء»، فأتي بقليل ماء فصبّه في إناء، ثمّ وضع كفّه فيه، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه (صلى اللّه عليه و سلم) [٤].
فائدة [: في طلبه (صلى اللّه عليه و سلم) فضل ماء]
قال العلماء: و إنّما طلب فضل الماء ليكون من باب تكثير القليل، لا من باب الإيجاد من العدم، لئلّا يتوهّم أحد أنّه الموجد للماء.
[١] ذكره الزبيدي في «الإتحاف»، ج ٧/ ١٩٢، و عزاه لابن بكير في «زيادة المغازي»، عن ابن إسحاق.
[٢] الوضوء: (بفتح الواو): الماء الّذي يتوضّأ به (أنصاريّ).
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٣٨٠).
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٣٨٦).