حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٠٦ - فائدة التّحقيق في رمي الشّياطين بالشّهب
مقطوع السّرّة-، ليس عليه شيء من قذر الولادة.
روى/ ابن إسحاق، عن الشّفّاء- بالتّشديد-: أمّ عبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه عنهما، و هي الّتي تولّت ولادته، أنّها قالت: لمّا سقط النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على يديّ، سمعت قائلا يقول:
يرحمك اللّه، و أضاء لي ما بين المشرق و المغرب، حتّى نظرت إلى قصور (الشّام).
[الآيات الّتي وقعت ليلة مولده (صلى اللّه عليه و سلم)]
و ليلة ولاده (صلى اللّه عليه و سلم) خمدت نار فارس الّتي يعبدونها، و كان وقودها مستمرّا من عهد موسى (عليه الصّلاة و السّلام)، و ارتجس إيوان كسرى، و سقطت منه أربع عشرة شرفة، و غاضت بحيرة ساوة [١]، و تنكّست جميع الأصنام في جميع الآفاق، و سقط عرش إبليس، و رميت الشّياطين بالشّهب، فمنعت من استراق السّمع.
فائدة التّحقيق: في رمي الشّياطين بالشّهب
التحقيق أنّ الشّياطين كانت ترمى بالشّهب لقوله تعالى: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ [سورة الحجر ١٥/ ١٨]؛ لكنّه رمي لا يكثر فيه إصابتهم بالرّجوم [٢]، و لا يمنعهم عن مقاعدهم للسّمع. فلمّا ولد (صلى اللّه عليه و سلم) كان الرّمي بالرّجوم أشدّ رجما، فلمّا بعث النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) استمرّ منعهم عن مقاعدهم، كما صرّح بذلك فيما حكاه اللّه تعالى عنهم:
[١] غاضت: غار ماؤها و ذهب. و هي بحيرة كبيرة بين همدان و قم من إيران. و قد جفّت، و مكانها في إيران معروف.
[٢] الرّجوم: و هي الشّهب الّتي تنقضّ في اللّيل، منفصلة من نار الكواكب و نورها، لا أنّهم يرجمون بالكواكب أنفسها، لأنّها ثابتة لا تزول، و ما ذاك إلّا كقبس يؤخذ من نار، و النّار ثابتة في مكانها [النّهاية، ج ٢/ ٢٠٥ (أنصاريّ)].