حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٠١ - ابتداء أمر الأنصار
و كان أبو لهب يقفو أثر النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فكلّما أتى قوما و دعاهم إلى اللّه كذّبه عمّه و حذّرهم منه.
و في الوليد بن المغيرة أنزل اللّه تعالى: كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً. سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً. إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ. فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ. إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ. سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [سورة المدّثر ٧٤/ ١٦- ٢٦] [١].
[ابتداء أمر الأنصار]
و لمّا أراد اللّه تعالى كرامة الأنصار، و إعزاز دينه بهم، لقي النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في ذلك الموسم ستّة نفر منهم، فعرض عليهم ما عرض على غيرهم، فقالوا فيما بينهم: و اللّه إنّه للنّبيّ الّذي تواعدنا به اليهود، فلا يسبقونا إليه [٢].
و كان اليهود يقولون لهم: قد أظلّ [٣] زمان نبيّ سوف نتّبعه، و نقتلكم معه، قال اللّه تعالى: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ- أي: يستنصرون- عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [سورة البقرة ٢/ ٨٩].
و كانوا قد وضعت عليهم تكاليف شاقّة، و حرّمت/ عليهم طيّبات أحلّت لهم من قبل، فوعدوا بوضع التّكاليف و حلّ الطّيّبات على لسان محمّد (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو معنى قوله سبحانه و تعالى:
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي
[١] عنيدا: معاندا مخالفا. بسر: كرّه وجهه.
[٢] ابن هشام، ج ١/ ٤٢٨.
[٣] أظلّ: قرب.