حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٧٣ - بناؤه
[عودة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة و تهنئته بالنّصر]
ثمّ قفل (صلى اللّه عليه و سلم) راجعا إلى (المدينة)، و لقيه المسلمون إلى (الرّوحاء) [١] يهنّئونه بالنّصر و الظّفر: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [سورة الأنعام ٦/ ٤٥].
فائدة [: في سبب إلحاح النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على ربّه بالنّصر في بدر]
قوله: فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك يا رسول اللّه، فقد ألححت على ربّك.
قال العلماء: لا يجوز أن يتوهّم أحد أنّ أبا بكر رضي اللّه عنه كان أوثق بربّه من النّبي (صلى اللّه عليه و سلم) في تلك الحالة و غيرها، بل الحامل له على ذلك تقوية قلوب أصحابه، لأنّهم كانوا يعلمون أنّه شفيع مشفّع، مستجاب الدّعوة، و كان ذلك اليوم أوّل مشهد شهدوه، فبالغ في الدّعاء لتسكن نفوسهم، فلمّا قال أبو بكر ما قال، علم أنّه قد اعتقد إجابة الدّعاء، و وقوع النّصر، فخرج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم). و اللّه أعلم.
[بناؤه (صلى اللّه عليه و سلم) بعائشة رضي اللّه عنها]
و فيها- [أي: السّنة الثّانية]- في شوّال: بعد (بدر) دخل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بعائشة بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما، و هي بنت تسع سنين [٢]
[١] الرّوحاء: و هي من الفرع، على نحو أربعين ميلا من المدينة، و هو الموضع الّذي نزل به تبّع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكّة، فأقام بها و أراح، فسمّاها (الرّوحاء) ..
[٢] قلت: الرّاجح أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) دخل بعائشة رضي اللّه عنها في شوّال من السّنة الأولى للهجرة. و عليه أجمع المحدّثون و علماء السّير. و ما ذكره المؤلّف- (رحمه اللّه)- إنّما روي عن جابر بن عبد اللّه في «تاريخ دمشق»، ق ١/ ١٦٤. و فيه ضعف. و لا يقال إنّها صغيرة لا تحتمل الزّفاف؛ بل إنّ كثيرا من بنات العرب تكون مؤهّلة لذلك و هي في هذا السّنّ، ثمّ إنّ زواجه (صلى اللّه عليه و سلم) منها ليس لمجرّد الرّغبة الجنسيّة و إنّما لتكون